[ وذلك لأن الإيمان والنفاق أصله في القلب ، وإنما الذي يظهر من القول والفعل فرع له و ( دليل ) عليه ؛ فإذا ظهر من الرجل شيء من ذلك ترتب الحكم عليه ] .
وقال شيخ الإسلام:
[ وما كان كفرا من الأعمال الظاهرة كالسجود للأوثان وسب الرسول ونحو ذلك فإنما ذلك لكونه مستلزما لكفر الباطن ] .
وقال في الصارم أيضا ( 3/976) :
[ والفعل المتضمن للاستخفاف والاستهانة مستلزم لعدم التصديق النافع ولعدم الانقياد والاستسلام فلذلك كان كفرا ] .
وقال في ( الصارم المسلول ) ( 3/856 ) :
[ والسب كلام لا يدوم ويبقى ، بل هو كالأفعال المنصرمة من القتل والزنى ، وما كان هكذا فالحكم فيه عقوبة فاعله مطلقًا ، بخلاف القتل للردة أو للكفر الأصلي فإنه إنما يقتل لأنه حاضر موجود حين القتل ، لأن الكفر اعتقاد ، والاعتقاد يبقى في القلب ، وإنما يظهر أنه اعتقاد بما يظهر من قول ونحوه ] .
وكلام شيخ الإسلام في هذا كثير وطويل .
وأما كلام الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله- فقال:
[ س168: إذا قيل لنا هل السجود للصنم ، والاستهانة بالكتاب ، وسب الرسول ، والهزل بالدين ، ونحو ذلك ، هذا كله من الكفر العملي فيما يظهر ، فلم كان مخرجا من الدين وقد عرفتم الكفر الأصغر بالعملي ؟ .
جَ: اعلم أن هذه الأربعة وما شاكلها ليس هي من الكفر العملي إلا من جهة كونها واقعة بعمل الجوارح فيما يظهر للناس ، ولكنها لا تقع إلا مع ذهاب عمل القلب من نيته وإخلاصه ومحبته وانقياده لا يبقى معها شيء من ذلك ، فهي وإن كانت عملية في الظاهر فإنها مستلزمة للكفر الإعتقادي ولا بد ، ولم تكن هذه لتقع إلا من منافق مارق أو معاند مارد .