وهل حمل المنافقين في غزوة تبوك على أن { قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا } إلا ذلك ؟ مع قولهم لما سئلوا { إنما كنا نخوض ونلعب } إلى قوله تعالى: { قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } ، ونحن لم نعرف الكفر الأصغر بالعملي المحض الذي لم يستلزم الاعتقاد ولم يناقض قول القلب ولا عمله ] .
انتهى كلام الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله- .
2/ ثم ذكر السقاف:
[ 8- ترك جميع أعمال الجوارح ( جنس الأعمال كما يسميه ابن تيمية ) ليس كفرا مخرجا من الملة . ( ووجه كونه إرجاء لأنه يلزم منه أن أعمال الجوارح ليست ركنا في الإيمان بل ولا عمل القلب كذلك وهذا باطل لارتباط الظاهر بالباطن فيمتنع وجود عمل القلب مع انتفاء عمل الجوارح ) ] .
الملاحظة:
هذا باطل وتكلم في دين الله بلا حجة ولا برهان .
بل القول بعدم تكفير تارك عمل الجوارح من أقوال أهل السنَّة الواردة عنهم ومما وقع الخلاف فيها بينهم .
فأقوال أهل السنَّة السلفيين في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: تكفير تارك العمل والمراد بالعمل الصلاة .
القول الثاني: تكفير تارك العمل ولم يبين مراده بالعمل ولا يعرف عنه تكفير تارك الصلاة بل قد يعرف عنه عدم التكفير ومنهم من أراد بالعمل بقية الأركان الخمسة .
ولم أقف إلى ساعتي هذه من نص على أن من خلا من عمل الجوارح ( الأركان الأربعة ) وعمل عملًا يسيرًا كإماطة الأذى عن الطريق أو بر الوالدين أنه ينجو من الكفر مع مداومته على ترك السجود لله والصيام والحج والزكاة .
لذا الذي يظهر لي -والله أعلم- أنه إذا ترك الأركان الأربعة وداوم على ذلك فإنه كافر ولو أماط من الأذى ما أماط ولو عمل من البر ما عمل .
القول الثالث من أقوال السلف: أن ترك عمل الجوارح ليس مخرجًا من الملة بل تارك العمل مؤمن ناقص الإيمان أو معدومه .