فهرس الكتاب
قال الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة [ص409] : ( وهؤلاء في العلم والمكان من النبي صلى الله عليه وسلم وتقدّم صحبته بالموضع الذي لا ينكره عالم، وقد كان الشراب عندهم حلالًا يشربونه ، فجاءهم آتٍ ، وأخبرهم بتحريم الخمر ، فأمر أبو طلحة ، وهو مالك الجرار ، ولم يقل هو ولا هم ولا واحد منهم نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع قربه منّا ، أو يأتينا خبرُ عامة ... والحال في أنهم لا يدعون إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم) .اهـ
عن أبي سعيد الخدري قال: ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه دينًا كان عليه ، فاشتد عليه ، حتى قال له: أحَرِّجُ عليك ألا قضيتني ، فانتهره أصحابه ، وقالوا: ويحك ! تدري من تكلم ! قال: إني أطلب حقي ، فقال صلى الله عليه وسلم:( هَلاَّ مع صاحب الحق كنتم ؟ ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها: إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمرنا فنقضيك فقالت: نعم يا بأبي أنت يا رسول الله قال: فأقرضته ، فقضى الأعرابي وأطعمه ، فقال: أوفيتَ أوفى الله لك ... الحديث ) .
حديث صحيح
أخرجه ابن ماجه في سننه [ج2ص810] من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري به .
قلت: وهذا سنده صحيح ، وقد صححه البوصيري في مصباح الزجاجة [ج2ص249] والألباني في صحيح ابن ماجه [ج2ص55] .
والشاهد قوله: ( هَلاَّ مع صاحب الحق كنتم ) .
حيث حثهم النبي صلى الله عليه وسلم على القيام ـ والوقوف ـ مع صاحب الحق أي ينبغي لكم أن تكونوا مع صاحب الحق (1) .
فالمؤمن يجب عليه الرجوع إلى الحق ، وأن يكون مع أهل الحق .
قلت: وفي الحديث حُسْن خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم وعِظَم حلمه وتواضعه وعفوه وإنصافه ، فكان ذلك درسًا هائلًا وتوجيهًا عمليًا .