فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 82

قال أحمد بن سلمة النيسابوري سمعت إسحاق بن إبراهيم بن راهويه يقول: (ناظرت الشافعي بمكة في كرى بيوت مكة فاحتج بالحديث: هل ترك عقيل ـ يعني ابن أبي طالب ـ لنا من ظل ؟ فقلت له فيما كنت أحتج به عليه كيف جعفر بن محمد عندك ؟ فقال ثقة كتبنا عن إبراهيم بن أبي يحيى عند العمارة حديثًا عنه . فقلت حدثني جعفر بن غياث القاضي ، عن جعفر بن محمد وسردت الباب في الكراهية في كِرَى بيوت مكة ) فلما فرغت نظر الشافعي إليّ وقد احمّرت عيناه ووجْنَتَاهُ واختلط فقال لي: يا خراساني لو كنت مثلك كنت أحتاج أن أسلسل).

أثر صحيح

أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي [ص177] وإسناده صحيح .

قلت: حيث يحتج الشافعي عليه بالحديث ، ويعارضه هو بقول جعفر !!.

قال ابن عبد البر رحمه الله في جامع بيان العلم [ج2ص919] :( هذا كثير في كتب العلماء ، وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الخالفين ، وما رد فيه بعضهم على بعض لا يكاد أن يحيط به كتاب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)انظر إرشاد النُّقاد إلى تيسير الاجتهاد للصنعاني [ص140] .

فضلًا أن يجمع في باب ، وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا ، وفي رجوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب ولولا ذلك كان يقول كل واحد منهم جائز ما قلت أنت ، وجائز ما قلتُ أنا ، وكلانا نجمٌ يُهتدى به ، فلا علينا شئ من اختلافنا .

ثم قال ابن عبد البر: والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد ، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضًا في اجتهادهم وقضاياهم وفتاواهم، والنظر يأبى أن يكون الشئ وضده صوابًا .

ولقد أحسن القائل:

إثبات ضدين معًا في حال ... ... أقبح ما يأتي من المحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت