فهرس الكتاب
الرابع: أن لا يعتدي على أهل المعاصي بزيادة على المشروع في بغضهم أو ذمهم ، أو نهيهم أو هجرهم ، أو عقوبتهم ؛ بل يقال لمن اعتدى عليهم عليك نفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت ، كما قال: ? ? ? ? (3) .
وقال: ? ? ? ? ? ? ? ? ? . (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)سورة النحل آية [127] .
2)سورة الحجر آية [88] .
3)سورة المائدة آية [8] .
4)سورة البقرة آية [190] .
وقال: ? ? ? ? (1) .
فإنَّ كثيرًا من الآمرين الناهين قد يتعدى حدود الله إما بجهل وإما بظلم ، وهذا باب يجب التثبت فيه ، وسواء في ذلك الإنكار على الكفار والمنافقين والفاسقين والعاصين .
الخامس: أن يقوم بالأمر والنهي على الوجه المشروع من العلم والرفق ، والصَّبْر ، وحُسْن القَصْد ، وسلوك السبيل القصد فإنَّ ذلك داخل في قوله: ? ? ? .
وفي قوله: ? ?.
فهذه خمسة أوجه تُسْتَفَادُ من الآية لمن هو مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفيها المعنى الآخر . وهو إقبال المرء على مصلحة نفسه علمًا وعملًا، وإعراضه عما لا يعنيه ، كما قال صاحب الشريعة: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) (2) .
ولا سيما كثرة الفضول فيما ليس بالمرء إليه حاجة من أمر دين غيره ودنياه، لا سيما إن كان التكلم لحسد أو رئاسة .
وكذلك العمل ؛ فصاحبه إما معتد ظالم ، وإما سفيه عابث ، وما أكثر ما يصور الشيطان ذلك بصورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله ، ويكون من باب الظلم والعدوان .