فهرس الكتاب
أقسم سبحانه ، بنفسه المقدسة ، قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله ، على عدم إيمان الخلق ، حتى يُحكِّمُوا رسوله ، في كل ما شجر بينهم ، من الأصول والفروع ، وأحكام الشرع ، وأحكام المعاد ، وسائر الصفات وغيرها .
ولم يُثْبِت لهم الإيمان ، بمجرد هذا التحكيم ، حتى ينتفي عنهم الحرج ، وهو ضيق الصدر ، وتنشرح صدورهم لحكمه ، كل الانشراح ، وتنفسح له كل الانفساح ، وتقبله كل القبُول .
ولم يُثْبِت لهم الإيمان بذلك أيضًا ، حتى ينضاف إليه ، مقابلة حكمه بالرضا والتسليم ، وعدم المنازعة ، وانتفاء المعارضة والاعتراض .
فهنا ، قد يُحَكِّم الرجل غيره ، وعنده حرج من حكمه .
ولا يلزم من انتفاء الحرج ، الرضا والتسليم ، والانقياد ، إذ قد يحكمه وينتفي الحرج عنه في تحكيمه ، ولكن لا ينقاد قلبه ، ولا يرضى كل الرضا بحكمه .
والتسليم ، أخص من انتفاء الحرج . فالحرج ، مانع ، والتسليم ، أمر وجودي.
ولا يلزم من انتفاء الحرج ، حصوله بمجرد انتفائه إذ قد ينتفي الحرج ، ويبقى القلب فارغًا منه ومن الرضا به ، والتسليم له . فتأمله .
وعند هذا يُعلم ، أن الرب تبارك وتعالى ، أقسم على انتفاء إيمان أكثر الخلق.
وعند الامتحان تعلم: هل هذه الأمور الثلاثة موجودة في قلب أكثر من يدَّعي الإسلام أم لا ؟
والله المستعان ، وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ).اهـ
وقال ابن القيم رحمه الله في الرسالة التبوكية [ص66] : ( وقال تعالى: ? ? ? ? ? ? ، فدل هذا على أنه إذا ثبت لله ورسوله في كل مسألة من المسائل حكم طلبي أو خبري ، فإنه ليس لأحد أن يتخير لنفسه غير ذلك الحكم فيذهب إليه ، وأنَّى ذلك لمؤمن ولا مؤمنة أصلًا ، فدلَّ على أن ذلك منافٍ للإيمان) .اهـ