الصفحة 5 من 18

ثانيا: دليل مشروعيتها وموقعها في نظام العقوبات:

دليل مشروعيتها: التعزير من العقوبات الشرعية الثابتة بالنقل والعقل وإجماع الأمة على ذلك ونكتفي في هذا المقام بالإشارة إلى بعض الآيات والأحاديث كأساس للعقوبات التعزيرية ونترك للمجتهدين إيجاد العقوبات المناسبة لكل جريمة مستنيرين بهذه الأدلة وغيرها ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر.

1.الآية الكريمة في معالجة نشوز الزوجة وتعاليها على زوجها حيث رسمت للزوج نهجا ينبغي عليه أن يتتبع مراحله قبل أن يلجأ إلى الطلاق من ثلاث مراحل تحمل في ثناياها التعزيز للمرأة الناشز فقال سبحانه وتعالى:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا" [1] ، فالوعظ والإرشاد للزوجة ثم الهجر في المنام فلا يبيت معها في فراش واحد وأخيرا الضرب غير المبرح من قبيل العقوبات التعزيرية للمرأة الناشز يلجأ إليها الزوج قبل الطلاق وإعتبرها العلماء بمثابة سند شرعي للعقوبات التعزيرية [2] .

2.قوله تعالى:"وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إنه هو التواب الرحيم) [3] ، نزلت هذه الآية في"كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية"الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك دون عذر شرعي فهجرهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر المسلمين بهجرهم عقابا لهم على فعلهم هذا."

3.والسنة النبوية القولية والفعلية حافلة بالعقوبات والتي يمكن الإعتماد عليها كدليل شرعي للعقوبات التعزيرية منها:

4.ما رواه أبو هريرة [4] أنه أتى برجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شرب فقال:"أضربوه، فقال أبو هريرة، فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله والضارب بثوبه"وفي رواية:"بكتوه فأقبلوا عليه يقولون: ما أتقيت الله ما خشيت الله ما استحيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم"فالضرب والتبكيت والتأنيب للشارب في هذا المقام من باب التعزير له على جريمة الشرب.

5.قوله صلى الله عليه وسلم [5] "لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله".

6.كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم [6] "أنه حبس رجلا أتهم بسرقة بعير ولما ظهر فيما بعد أنه لم يسرق أخلي سبيله"وأنه عليه الصلاة والسلام (ضرب وغرب) فيفيد هذا الحديث وغيره أن صلى الله عليه وسلم جعل الحبس عقوبة تعزيرية يمكن لولي الأمر أن يوقعها لمجرد التهمة إن كان في ذلك مصلحة للمسلمين،

(1) سورة النساء / 34.

(2) نجيب، مصطفى أحمد، تفريق القاضي بين الزوجين 82 الرياض 1988.

(3) سورة التوبة /88.

(4) أبو داود، سليمان بن الأشعث سنن ابو داود 4/ 162 دار الفكر.

(5) المرجع السابق 2/ 446.

(6) الترميذ: أبو عيسى محمد بن عيسى 4462 دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت