الصفحة 6 من 18

كما أنه ضرب الجناة وغربهم (أي نفاهم) من بلادهم ردعا وتعزيرا لهم ولأمثالهم من الفاسقين والمخنثين والمتشبهين من الرجال وبالنساء.

وهذا وقد ثبتت هذه الأفعال عن العديد من الصحابة رضوان الله عنهم اجمعين، فعن نافع عن ابن عمر ان أبا بكر الصديق ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي كعب وعبد الله بن مسعود وأبو ذر وهو عند التابعين من بعدهم كمالك وسفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وغيرهم.

وعن علي رضي الله عنه أنه جيء له بشارب خمر في رمضان فجلده ثمانين جلده وفي اليوم التالي جلده عشرين جلدة وقال: جلدناك العشرين لإفطارك في رمضان وجرأتك على الله"."

وسئل رضي الله عنه عن الرجل يقول للرجل"يا فاسق يا خبيث"فقال (هن فواحش فيهن التعزير وليس عليهن حد) . كما ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عند إتخذ دار للسجن ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، وكانت درته لا تفارق يده ليؤدب بها فكان يضرب، ويعزر ويؤدب ويحلق الرأس وينفي ويحرق حوانيت الخمارين ومن المعروف أن هذه الأمور ما كانت تتخذ إلا من قبيل التعزير للمخالفين.

هذا وقد أجمعت الأمة على مشروعية التعزير في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم أي منذ عصر الصحابة الى يومنا هذا على مشروعية التعزير في العقوبات زيادة على الحدود والقصاص.

ويشهد لذلك العقل السليم الذي لا ينكر العقوبات التعزيرية ويعتبرها ضرورة حتمية لتأديب أصحاب المعاصي والفجور من جهة، وإصلاحهم وإصلاح باقي أفراد المجتمع من جهة أخرى، وزجرهم جميعا عن كل ما يخالف شرع الله حتى تنتهي الجريمة وتقل الرذيلة ويحل مكانهما الأمن والفضيلة ويكون الناس عباد الله إخوانا آمنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.

2.موقع التعزير في نظام العقوبات:

إذا نظرنا إلى موقع التعزير في نظام العقوبات نظرة موضوعية فلا تكتمل الصورة ما لم نسلط الضوء عليه من عدة زوايا [1] .

فمن جهة يعد التعزير عقوبة أصلية في الجرائم التي لا تصل إلى الحد أو القصاص، كما ينظر اليه بإعتباره عقوبة بديلة في العقوبات التي لا تحل محل العقوبات الأصلية إذا امتنع تطبيق العقوبة لسبب شرعي كأن يدرأ الحد أو القصاص بالشبهة مثلا.

(1) عوده: عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلامي 1/ 636 مؤسسة الرسالة 1981.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت