{وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39] ، وقد روي عن ابن عباس: أنه لم يكن له ذَكَرٌ يغشى به النساء، وكان كالنواة [1] . فلمَّا لم يمنع ذلكَ من النبوة، أولى أن لا يمنع من الإمامة [2] .
العاشر: قال القاضي في"الأحكام السلطانية": ولا يمنع قطعُ الأُذنين، لأنهما لا يؤثران في رأي ولا عمل، ولهما ستر خفي، يمكن أن يستر فلا يظهر [3] .
الحادي عشر: قال القاضي في"الأحكام السلطانية": وأما ذهابُ اليدين الذي يمنع العمل، وذهابُ الرجلين الذي يُذهب البطش، فيمنع من ابتداء عقدِها واستدامتها؛ لعجزه عما يلزمه من حقوق الأمة في عمل أو نهضة [4] .
(1) روى الحاكم في"المستدرك"رقم: (7618) ، وابن جرير في"تفسيره" (3/ 255) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (64/ 174) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أو أبيه -رضي الله عنهما-: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كل ابن آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكريا"، قال: ثم دلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى الأرض، فأخذ عودًا صغيرًا، ثم قال:"وذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مئل هذا العود، وبذلك سماه الله سيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وروى الطبراني في"المعجم الأوسط" (6555) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (2/ 644) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (64/ 194) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مثله، وفيه: فأهوى إلى قذاة من الأرض فأخذها، وقال:"كان ذكره مثل هذه القذاة".
(2) انظر:"الأحكام السلطانية" (ص: 21) .
(3) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(4) المرجع السابق، الموضع نفسه.