الصفحة 1081 من 1397

الشرط الرابع: أن يكون من أفضل قريش في العلم والدين، ذكره غيرُ واحد من أئمة أصحابنا، ونصَّ عليه القاضي في"الأحكام السلطانية" [1] ، وقد قدّمنا الكلام على اجتهاد أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم - في

الأفضل في العلم والدّين، وقد روي عن الإمام أحمد رواياتٌ متعدّدة تدّل

على اعتبار ذلك.

قال في رواية حنبلٍ: وأيُّ بلاء كان أكبرَ من الذي كان أحدثَ عدوُّ الله وعدوُّ الإسلام من إماتة السُّنة -يعني: الذي كان قبل المتوكّل-، فأحيا المتوكّلُ السُّنةَ.

وقد أشار القاضي من كلامه هذا: إلى اعتبار العدالة فيه؛ حيث تكلّم فيه أحمد بعدوِّ الله، وعدوِّ الإسلام، ولو كان إمامًا عنده صحيحَ الإمامة، لما استحلَّ أن يقول له ذلك.

قال القاضي: وفيما رأيته على ظهر جزء من كتب أخي -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ثنا أبو الفتح بنُ مَنِيع، قال: سمعت جدّي يقول: كان أحمدُ إذا ذكر المأمون، قال: كان لا مأمون [2] .

يشير القاضي إلى أنّ ذلك من أحمد يدلّ على عدم صحّة إمامته.

وقال في رواية الأثرم في امرأة لا وليّ لها: السلطان، فقيل له: تقولُ: السّلطان، ونحن على ما ترى اليوم، وذلك في وقت يُمتحن فيه القضاة؟! فقال: أنا لم أقل على ما ترى اليوم، إنّما قلت: السّلطان.

(1) انظر:"الأحكام السلطانية" (ص: 20) .

(2) المرجع السابق (ص: 20 - 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت