وإن اختلف أهل الحلّ والعقد فيمن يولّي، فالحكم للأكثر، ويجب علي الباقين موافقتُهم، فإن استووا مع استواء الصفات فيمن يولَّي من غير ترجيح، فظاهرُ كلام أحمد والقاضي -أيضًا-: القولُ بالقرعة في ذلك، والله أعلم.
وصفة عقدِ الإمامة ما ذكره القاضي وغيرُه من أئمة أصحابنا أن يقال له: قد بايعناكَ علي بيعِ اللهِ ورسوله بيعة رِضا، علي إقامة العدل والإنصاف، والقيام بفروض الإمامة، والذبِّ عن المسلمين، ونحوِ ذلك، ولا يحتاج مع ذلك إلي بيعة اليد [1] ، فإن وجد، فهو حسن؛ لأن عمر قال لأبي بكر: ابسطْ يدكَ، فبايعَه [2] ، وعبدُ الرحمن قال لعثمان: ابسطْ يدك، فبسط يدَه، فبايعه [3] ، فهو فضيلة في ذلك، وليس بشرط، والله أعلم.
ولا يجوز عقدُ الإمامة لإمامين في بلد أو بلدين في حالة واحدة، فإن عقد لاثنين فأكثر وجدت فيهم الشّروط، قال القاضي: ينظر؛ فإن كان في عقد واحد، فالعقدُ باطلٌ فيهم، وإن كان العقدُ لكل واحد علي
(1) في"الأحكام السلطانية":"صفقة اليد".
(2) تقدم تخريجه عند البخاري في"صحيحه" (6642) .
(3) تقدم تخريجه عند البخاري في"صحيحه" (3497) .