الصفحة 1117 من 1397

في الملة، وهو كالذي قبله يحتاج إلي حرمة، وقوةٍ أكثر، ويحتاج إلي علم أقلَّ.

السّابع: جباية الفَيْءِ والصّدقاتِ علي ما أوجبه الشّرع نصًا واجتهادًا من غير عسف، ودفعُ ذلك في مستحقاته، وهذا يحتاج إلي علم أكثر، وحرمة وقوة أقلَّ.

الثامن: تقديرُ العطاء، وما يستحقّ في بيت المال من غير سَرَف ولا تقصير، ودفعُه في وقته من غير تقديم ولا تأخير، وهو يحتاج إلي علم أكثر، وقوة أقلَّ.

التاسع: استكفاء الأمناء، وتقليدُ النصحاء، فيما يفوِّضُه إليهم من الأعمال، ويَكِلُه إليهم من الأموال؛ لتكون الأعمالُ مضبوطة، والأموالُ محفوظة، وهو يحتاج إلي علم وقوة.

العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور، وتصفُّحَ الأحوال، ويقوم بسياسة الأمة، وحراسة الملة، ولا يعوِّل علي التفويض تشاغلًا بلذة أو عبادة، فقد يخونُ الأمين، ويغشُّ الناصح [1] ، وقد قال الله تعالي: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} [ص: 5 - 26] ، فلم يقتصر سبحانه علي التفويض دون المباشرة، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" [2] .

(1) في الأصل:"الخائن".

(2) رواه البخاري (853) ، كتاب: الجمعة، باب: الجمعة في القرى والمدن، ومسلم (1829) ، كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث علي الرفق بالرعية، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت