الصفحة 1185 من 1397

فيأبى، قال: ولِمَ؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطم، قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرًا، قال: ويحك! لا تعجليه، فصلَّي الفجر، وما يستبين الناسُ قراءتَه من غَلَبَة البكاء، فلما سلَّم، قال: يا بؤسًا لعمر! كم قتل من أولاد المسلمين! ثم أمر مناديًا فنادى: ألا تعجلوا صبيانكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتبتُ بذلك إلي الآفاق أن يفرض لكلِّ مولود في الإسلام [1] .

وبه إلي ابنِ الجوزيِّ، أنا محمّدُ بنُ أبي منصور وعليُّ بنُ أبي عمرَ، قالا: أنا عليُّ بنُ الحسين، أنا أبو عليِّ بنُ شاذانَ، أنا أحمدُ بنُ جعفرٍ، ثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: ذكر مصعبُ بنُ عبدِ الله الزبيديُّ: حدثني أبو عبدِ الله بنُ مصعبٍ، عن ربيعةَ بنِ عثمانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن أبيه، قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب إلي حَرَّةِ وَاقِمٍ، حتى إذا كنا بصرارٍ، إذا نارٌ، فقال: يا أسلم! إنَّ هاهنا ركبًا، فضربهم الليل والبرد، انطلقْ بنا، فخرجنا نُهرولُ حتى دنونا منهم، فإذا بامرأة معها صبيان صغار، وقِدْرٍ منصوبة علي نار، وصبيانُها يَتَضاغَوْنَ، فقال عمر: السلامُ عليكم يا أصحابَ الضوء -وكره أن يقول: يا أصحاب النار-، فقالت: وعليكم السلام، فقال: أدنو؟ فقالت: ادنُ بخير، أو دع، فدنا، فقال ما بالُكُم؟ قالت: قصر بنا الليلُ والبرد، قال: وما لهؤلاء الصبيةِ يتضاغون؟ قالت: الجوع، قال: فأيُّ شيء في هذه القدر، قالت: ما أُسَكِّتُهم به حتى يناموا، واللهُ بينَنا

(1) رواه ابن الجوزي في"مناقب عمر" (ص: 68) ورواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (3/ 301) ، وأبو عبيد في"الأموال" (ص: 303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت