فهرس الكتاب
نظرًا إلى أنّ جبرا إبراهيم جبرا فلسطيني منتم (بالمعنى المزدوج للانتماء، أولًا الانتماء الوطني الطبيعي التاريخي إلى الشعب الفلسطيني وثانيًا بالانتماء الشعوري الإنساني، لأنه عاصر المأساة الحضارية الفلسطينية في جميع مراحلها وكان ضحية إيجابية بين ضحاياها) ، فإن قضية الفلسطيني ومأساته ذات طابع فجيعي خاص، غاب هذا الحس عن (صراخ) مع أنها قادرة على موازاة الواقع زمنيًا فالفترة الزمنية التي كتبت فيها فترة مهمة من فترات مأساة الفلسطيني شعبًا وأرضًا وأفرادًا، وكانت القضية في طور تشكلها الأول، وكذلك نشهد غيابًا تامًا للفلسطيني وقضيته في (الغرف الأخرى) وهنا تستفحل التبعة؛ لأن الفترة التي كتبت فيها الرواية هي اللحظة التاريخية التي نضجت فيها القضية وتعددت تمفصلاتها وتبلورت نتائج أقانيمها الكبرى منذ سنة 1948 عبورًا في حرب حزيران سنة 1967 وتشرين الأول عام 1973 حتى حرب حزيران عام 1982 ويمكن أن نُرجع هذا الغياب في روايتي جبرا (صراخ) و (الغرف الأخرى) إلى طبيعة التأليف والمؤلف وتقنية العمل (الابتدائية) في (صراخ) وإلى طبيعة العمل الترميزية في (الغرف) .
1-الفلسطيني في"صيادون": العائذ بالمنفى:
شخصية الفلسطيني في صيادون نموذج فردي بمعنى الشخص المفرد وكذلك بالمعنى الدلالي الأعمق تتمثل في (جميل فران) الذي هاجر بعد حرب عام 1948 إلى بغداد وعاش هناك حياة متميزة في مجرياتها عالية المستوى الاجتماعي يعاشر الأسر الميسورة، أسر الطبقة السائدة ويدخل إليها عنصرًا فاعلًا ويتحول إلى عنصر منتم بعد تفاعلات عاطفية وجنسية مع بعض نساء هذه الطبقة و (ينسلخ) عن ماضية الطبقي الذي جاء إلى المنفى من أجله.