فهرس الكتاب
ويقارن الفلسطيني بين معاناته فلسطينيًا منتميًا إلى مأساته وبين معاناة أبناء الأقطار العربية الأخرى فيجد مرارته وحرمانه يتخطيان كل الحدود: (( ولا حاجة لأن تقول لي ذلك.. فقد عرفت مايكفيني من الحرمان ولكنه كان حرمانًا من نوع آخر، شرًا مختلفًا كل الاختلاف فرض إرداته ) )ص42.
ويستدعي الفلسطيني ذكريات وطنه في المنفى بطريق الحلم وتكون المشاهد المستحضرة مشاهد الحرمان والموت والقهر والذل: (( تلك الليلة حلمت أنني رأيت ليلى مرتدية عباءة سوداء كبنات بغداد كنت أتعارك معها يائسًا طوال الليل ) )ص42.
ويتجول الفلسطيني بين المنافي باحثًا عن خلاصه المؤقت أو باحثًا عن ما يساعده في حفاظه على البقاء: (( ذهبت إلى دمشق حيث كان يجري تسجيل المعلمين الفلسطينيين لتوظيفهم في الأقطار المجاورة كنت أحمل شهادة من كيمبردج استطعت، بعد البحث والانتظار وطرق العديد من الأبواب العابسة، أن أحصل على وظيفة تعليمية في إحدى كليات بغداد ) )ص27.
يبلغ الفلسطيني حد الإشباع ويصبح ألمه قوة فوق جميع قواه التي يستنفرها من أجل الاحتمال والتصبر ويتفجر بأحاسيسه ومشاعره ويضيق المنفى بتناقضاته التي تضاف إلى معاناته التي لا تحتمل: (( لعنة الله على عدنان، لعنة الله على سلمى لعنة الله عليهم جميعًا دماغي يتحطم إلى مئة ألم، ليلى قتيلة وسلمى متزوجة، وسلافة بعيدة المنال، وأنا في منفى يحيرني ويعذبني ) )ص137.
ولكنه لا يستسلم لليأس ويحاول تحفيز كوامن روحه الداخلي ويتقمص حلمه في محاولة التغيير والبعث: (( ليست تعاسة، ليست تعاسة هنا إمكانيات للحياة والفعل، بل حتى التجربة الحِسية، يجب أن تكون عندي الإرادة لأن أصبحَ جزءًا من الحياة مرة ثانية، لأشارك في إطلاق سلافة، بل مليون سلافة ومليون عدنان من قوى العدمية والشر ) )ص137.
ويظل في قعر وجوده الروحي التساؤل؛ الذي يحلم به تحققه وجدواه: (( ولكن هل أنا نفسي طليق ) )ص137.
السفينة"البحث عن منفى جديد":