فهرس الكتاب
? الفلسطيني العَائِذُ بالمنفى:
يستقل الفلسطيني (وديع عساف) السفينة (هيركيولز) التي تنطلق من ميناء بيروت لتنقله من منفاه التقليدي (حيث يعمل مديرًا لشركة في الكويت وقد جمع أموالًا طائلة من استثماراته الضخمة) إلى منفى يتوقع أن يجد فيه خلاصه (البحر جسر الخلاص) هذه المقولة التي تشكل الأساس الخطابي للسفينة.
1-العائذ بالحلم: ليس حلم الفلسطيني في منفاه حلمًا اجتراريًا أو حلمًا يخلق بدائل تعويضية عن المفقود (الوطن) بوساطة أحلام اليقظة التي تقتاتها النفس، بل هو حلم تغييري ينزع إلى إحلال المفقود وإعادته لأنه الوحيد الذي يحقق الوجود، ومهما يكن جمال العالم الخارجي: (( تحتنا تركنا جزءًا من حياتنا هبة، وعربونًا للعودة تخرج إلى العالم وترى الأشجار البواسق، والبساتين المنسقة والغابات الملتفة، ولكنها لا تساوي غصنًا معوجًا واحدًا من تلك الأشجار الغبراء المتباعدة في تلك الأرض الصخرية الحمراء التي تلقت قدميك كقبلة عاشق، وبانت كأنها تنتشر تحت جنبك إذ تضطجع عليها كأرائك الجنة، لعنة واحدة هي أوجع اللعنات: لعنة الغربة عن أرضك،... سل الفلسطينيين، سل الفلاح الذي يذكر تجرّح قدميه على تلك الأرض كأنه يذكر لذة حياته الوحيدة، كأنه يقول: إن حياته بعد أن أُبعِدَ عن أرضه، ما عادت حياة، هذا البحر.. بحر فلسطين هذه الزرقة هي الشيء الوحيد الذي يلطف من غربتي كأنني أتصل بأرضي من جديد ) )ص23.