فهرس الكتاب
تعد مقولة (الأرض) المقولة الأساسية فيما يمكن أن نسميه أدب القضية الفلسطينية سواء منه أدب (الفلسطيني المنتمي) و (المنتمي الفلسطيني) لكن خصوصية الحس بالأرض كانت أكثر بروزًا ووضوحًا وأكثر قدرة تعبيرية وعمقًا شعوريًا لدى أدباء القسم الأول الفلسطيني المنتمي؛ لأن هؤلاء الأدباء عاشوا الفقدان الحقيقي الذي أفقدهم كل اتصال بالعالم، فقد قام غسان كنفاني في رواياته وقصصه برصد المفارقة الفلسطينية في أكثر تجلياتها بين المنفى والوطن، رصد النضال الوطني واقعيًا وزمريًا في قصص كثيرة من قصصه، في رواية (أم سعد) مثلًا وفي رواية (ما تبقى لكم) وصور القدر الفلسطيني (الموت) الذي يلاحق الإنسان الفلسطيني أينما حلّ في وطنه، ومنفاه، وهو يبحث عن منفى جديد، تجسد هذه الفكرة رواية (رجال في الشمس) التي صورت مجموعة (رموز) فلسطينية تبحث عن خلاصها في منفى جديد فإذا الموت (الذليل) هو الخلاص، لأن الخلاص الحقيقي ليس في المنافي، وتجسد (السفينة) هذه الرحلة برؤيتها الخاصة فتخلق خزانًا مفتوحًا (السفينة) ليتم البحث عن مخرج، كان (الكنفاني) قد أغلقه في خزان الموت، وقد قامت (السفينة) بتقديم (الأضحية) من أبناء المنفى (فالح حسيب) وحافظت على الفلسطيني، لأنه معد لمهمة مستقبلية.