فهرس الكتاب
رأينا في الفصل الأول أهمية المكان وعناصره في الروح الإبداعي وفي واقع الكاتب (منتج الخطاب) وكذلك في مسيرة الخطاب وانبنائه على موضوعات مهمة، هي الهيكل الذي يقيم بنيان الخطاب، والأرض موضوعة، بل عنصر، أهم من جميع عناصر المكان التي رأيناها (كالصخور والبحر) بخاصة إذا نبهنا وعينا إلى العناصر (الصخور والبحر والمياه) عناصر ملحقة بالأرض وهي من مكوناتها (فيزيائيًا) وتُحَمَّلُ الأرض في المفهوم الترميزي الأدبي الحديث محمولات نفسية وفكرية وروحية، إضافة إلى كونها رمزًا نضاليًا في عُرف الأدب العربي الحديث وأخص منه الأدب الفلسطيني نظرًا إلى خصوصية الظرف السياسي للقضية الفلسطينية كما أسلفت لذلك نجد الأنواع الأدبية الحديثة جميعها خاصًّا منها الشعر قد تناولت موضوعة الأرض وجعلتها رمزًا شعريًا ثابتًا اطمأنت دلالات كثيرة من دلالاته وأصبحت كالمصطلح الرمزي تمتد إليه مرامي الشعراء، وكذلك نجد هذه الموضوعة سائدًا (أيديولوجيًا) في كثير من الخطابات الروائية العربية، وقد أنشئت حولها دراسات متعددة متفاوتة في العمق والحجم.
وتظهر مقولة (الأرض) في السفينة ذات أفق نفسي يقوم بوظيفة العمود الفقري الذي يربط بين أجزاء الخطاب النفسي، وذات أفق ترميزي أيضًا يؤلف التبئير المركزي لمقولات السفينة الترميزية ذات الوظائف والمرامي الأيديولوجية: (( الأرض هي السر في حياتك مع لمى أو بغير لمى، ستجرك الأرض عودة إليها من جديد مهما فعلت أينما ذهبت، لمى هي التراب الزرع الماء، إنها الأرض مهما تصورت، مهما فشلت في الإمساك بها بيديك رغم كل فلسفاتها ) )ص84.
(( الأرض؟ قلت: تهمك لأنك نزحت عنها مكرهًا، ألا ترى يا وديع أن حرمانك ليس جنسيًا بل أرضيًا، المحرومون من المرأة لايكفون عن الحديث عنها، وأنت محروم من الأرض.. ) )ص84.