فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 470

ويستحضر الخطاب الرصيد الثقافي لمنتجه ويتكئ إلى رمزية تناصية خطابية، (يوليسيس) ومعاناته في سبيل عودته إلى وطنه: (( لابد لي من عودة إلى الأرض، يوليسيس كان أبرع منا في الإبحار والتجوال ولكنه مثلنا، إنما يهرب ليبلغ في النهاية ما يستطيع أن يغرز فيه قدميه ويقول: هذا ترابي، ألم تخبره الفاتنة، كالبسو، وهو في أمس حاجته إلى الراحة من وعثاء السفر وويلاته، بين البقاء في الجزيرة معها خالدًا كالآلهة وبين عودته بشرًا فانيًا إلى أرضه؟ غير أنه رفض الخلود واختار العودة إلى أرضه، سترى مها ذلك ولا ريب؛ فلتكن جاكلين أو أية امرأة أخرى(كالبسو) ثانية، الفناء مع الأرض في النهاية أطيب وألذ وأعمق...

حالما ترى مها ذلك سينتهي الفصام بينها وبين ما أحب سيتحد الشقاق ثانية كما يجب أن يتحد. سأحملها إلى أرضي وأحرث كلتيهما )) ص225.

يحقق الخطاب في هذا النص نجاحًا في استخدامه للتناص (الملحمي) وفي أدائه الخطابي خاصة في المزج (السيكلوجي) والروحي والرمزي بين الأنثى (الأرض) والأنثى (المرأة) ونجح لغويًا في استخدام الفعل (أحرث) .

الوطن ذاكرة في المنفى:

يحمل الفلسطيني وطنه، كما رأينا في مقولة الأرض، بين طيات روحه وفي كل خلية من خلاياه؛ لذلك تعاوده بين وقت وآخر ذكريات وطنه: (( إن الليالي قد تأتيني بذكريات من القدس فأحزن وأغضب وأبكي، كنت مرة في فندق في الشام عندما فوجئت بمثل هذه الذكريات فبكيت، ورآني رجل أعرفه، فجاء يسألني ما الخبر... فقلت أبكي على أبي وأمي وإخوتي، وما عدت أعرف الخجل ) )ص18.

وتستحضر الذاكرة بعض مفردات الحياة وأشيائها في الوطن: (( مياه حسبتها بحرًا، ولم تكن أكثر من مجرد بركة تتجمع فيها مياه أمطار الشتاء خارج سور القدس- بركة السلطان- أقف على صخرة فيها انحسر الماء عنها وانظر إلى المريجات التي تخلقها الريح حولها في المياه الخضراء فأرى الصخرة تمخر فيها كما تمخرُ سفينتنا هذه المياه المتوسطية الزرقاء ) )ص20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت