فهرس الكتاب
وهذا الفعل (الحُلُم) الذي بنى جبرا خطاب الرواية كاملًا عليه (بحث وليد مسعود عن الفعل في وطنه) هو الاستشهاد في سبيل حياة مدينته وشعبه وهنا نجد رؤية إيجابية للمدينة، لأن زاوية التناول مختلفة عما رأيناه في مبحث الذات والآخر: (( آهِ فَلأَمُتْ إن كان لك بموتي أن تحيَي يا مدينتي، يا أوغسطين قرطاجة، ماالذي كنتَ ستقولُهُ لو علمتَ؟ شعبي الأعزل يقتلونه ويقتلعونه، وينسفونه، ويبعثرون أشلاءَه عبر وديان الأرض وجبالها، فلأُقْتَل، ولأُنْفَ بعد ذلك، تهاوت الجدران وتعالى الصراخ، والمطر ينهمرُ وأفواه القِرَبِ تتقيأ أحشاءَ السماء بمجموعها على المدنية المُجرَّحة المسكينة، المدينة المشقوقة المُنتَهَكَة في المطر والليل... جزعت على أخي القتيل وجزعت على أهلي القتلى وجزعت على صحبي وأمتي وجزعت على من قُتِل في تلك اللحظات ومن سوف يُقْتَل ) )ص242.
وتلعب فلسطينيّةُ الفلسطيني، مولدًا وقضية، دورًا مهمًا في توصيفه وتصنيفه وفي سلوكه وفعله وارتكاسه على مجريات العالم: (( غير أن جوادًا أصرّ على أن خلفية وليد، مولودًا وقضية، جزءٌ هام من الموضوع، الرجل الفاعل... المستعدّ لإلقاء القنابل بل وكتابة المناشير السّريّة وحبْك المصائدِ للعدوّ دون أن يهتمّ بأن يعرف العالم عنه ذلك ) )ص349.
ليسَ نضالُ الفلسطينيّ حالة استعراضية يقوم بها من أجل لفت أنظار العالم؛ فهو لا يأبه بأن يعرف العالم عنه ذلك و (( يصر على الاستمرار بالقتال بيده ) )ص282.
ويقبض الفلسطيني، بحسّه المقاوم على الوعد (الحُلُم) العودة إلى الأرض: (( لك مني وعد؟ أن أطعمَكَ يومًا من الأيام سمكًا من بحيرة طبريا وأنا وأنت جالسون على ضفتها، ولو بعد خمس سنوات أو عشر سنوات ) )ص285.