فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 470

? تفريعة ثانية: الفلسطيني المُخَلِّص: المفارقة التي يُظْهِرها هذا العنوان هي التباين بين واقع الفلسطيني الذي يجعله مُحتاجًا إلى مُخَلِّصٍ وبين طموحه ليكونَ هو ذاته مُخَلِّصَ نفسه ومُخَلِّصَ مجاوِراته الإنسانية العربية، فهو الذي يسعى إلى البناء والرّيادة ويسعى إلى توحيد الأمة وتغييرها بدفعها نحو إيجابيات الحضارة؛ وهو يُفَعِّلُ مأساته التي فجرت وعيه من أقصى الأعماق بالعمل على تحريك الضمير العربي من أجل الحريّة والحب والثورة التي يندرج فيها العربيّ ضمن حركة العالم في سبيل إثبات الوجود والبناء والعطاء: (( جاءت أواخر الستينات بالدليل الملموس، وكذلك أوائل السبعينات؛ فوليد إنما هو ذلك الفلسطيني الرافضّ الرائد الباني، الموحِّد- إذا كان لأمتي أن تتوحد- العالم المُهندس، التكنولوجي، المجدّد، المحرّك للضمير العربي بعنف وليد كما عرفته، كان يرفض القيام بدور لا يتقنه ودوره الأهم هو تغذية الروح الجديدة المبنية على العلم على الحرية على الحبّ، على التمرد على السلفية تحقيقًا للثورة العربية كلّها، والثورة لديه ليست مجرد تغيير طبقي في نظام الحكم أو مجرد وضع لليسار مكان اليمين أو بالعكس. الثورة هي وضع العربي في خضم العالم الكبير وإثبات قدرته على الصمود من جهة وعلى العطاء من جهة، إنه واحد من هؤلاء المنفيّين الذين من مواقع منفاهم يُزَعْزِعُون العالم العربي ليعيدَ النظر في كلّ ما صنع وفكّر، ويملؤون العالم ذِكرًا لاسم العربي مهما تكن النعوت التي يطلقها عليه الأعداء الذين تركبهم العقد النفسية تجاهه ) )ص322.

إن فحص هذه الفرضية الخطابية في ضوء الواقع العربي أولًا والفلسطيني ثانيًا يُظهِر أنها مقولة واقعية بنسبة معينة.

الإمكانية الثانية (الفلسطيني المقاوَم) :

1-تفريعة أولى: تصادم الإرادات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت