فهرس الكتاب
هذا الواقع (المُتَخيَّل) الروائيّ رصدٌ ناجح يعرض مشهدًا واقعيًا يوازي فيه واقع الفلسطيني الذي أثرى في بلاد الخليج، ولكنه- لإحساس ما بلا جدوى العالم ولا جدوى الأشياء والملكيات بعد ضياع مُلكه الأعظم (الأرض) -لا يهتمّ بالمال وبجمعه، ومن طرف آخر يمكن أن نرى هذه المسألة إشارة من الخطاب إلى (رجالات الثورة الفلسطينية) الذين نافسوا أكبر أغنياء الخليج، ولكن هذه النظرة تبقى بعيدة شيئًا ما عن مقصد الخطاب إلى خصوصية الشخصية الفلسطينية المتناولة (أديب، كاتب، مفكر، تاجر) وما يستغرب أن جبرا استساغ هذا الجمع بين نقيضين رئيسيين (الفكر الأدب في طرف والتجارة في الطرف الأخر) خاصة، في شخصية مفكر معاصر له رؤيته التثويرية الخاصة ويطمح بأفق إنساني وحضاري عالٍ إلى التغيير والتقدم، ولكنه في النهاية مهما يجمعْ أو يُثْرِ فإنه: (( يبكي ابنه ويعود بنفسه وابنه معًا إلى أمه إلى الأرض التي لم يستطع يومًا أن يكف عن التفكير فيها [1] ) ص35.
(( وهو يحاول أن يجد الأرض يعيد فيها غرس جذوره، وإلا فإنه لن يستطيع أن يفكر، أن يكتب أن يحقق شيئًا ) )ص68.
? ظهرت موضوعة الأرض هاجسًا في حياة الفلسطيني في (السفينة) أولًا على هيئة حلم يمكن تحقيقه في ظل الظرف التاريخي إذ كان من الممكن قبل نكسة حزيران عام 1967 أن يعود الفلسطيني إلى الجزء غير المحتل من أرضه وتطورت لتعني (الوجود) وفحواه ومسوغه في (البحث عن وليد مسعود) بعد أن كانت وَلَهًا تخيليًا غامضًا في السفينة.
وقد يكون بين أسباب إحساس الفلسطيني بغربته عن عالمه المحيط وجود عدوين يحاولان نفي وجوده (( الأول العدو(الصهيوني) وعملاء العدو والثاني أعداء شخصيون مدفوعون بدوافع خاصة ))لقد بحثنا في فقرة (صورة العدو) تجليات الأول، والآن نقارب الثاني وفق ما يعرضه الخطاب:
(1) الفعل فكر يتعدى بالباء