فهرس الكتاب
? بدأت المعركة غير المسوّغة بين الفلسطيني وعناصر المنفى باصطدام الإرادات؛ فإرادة الفلسطيني انطلقت (من منظور التآخي القومي والتاريخي بين العرب) لتقوم ببناء ذاتها وإعداد قدرتها وقوتها في سبيل المواجهة والتحرير؛ لكن هذه الإرادة ربما تكون قد امتدت في احتدامها وانطلاقها إلى ما رأى فيه مضيفوه تعديًا على إراداتهم، فأخذوا يناقشون سلوكاته وينتقدونها: (( إنهم يَتَقوَّلون: ما هذه الأموال التي تحقِّقُها يا وليد أنت وزملاؤك؟ لماذا لا تبقون لتتعفّنوا في المخيّمات، بل تسمحون لأنفسكم أن تتمركزوا في العواصم العربية، وتمارسوا أعمالًا كبيرة تثير حسد الناس، وتنسيكم واجبكم الأوحد تجاه بلدكم السلّيب؟ لماذا لا تحاربون بأيديكم العزلاء الحروب التي تحجم عنها الدول العربية بجيوشها؟ وطبعًا حالما تتحركون سيضربونكم على رؤوسكم وينسفون الأرض تحت أقدامكم.
يعلمون أنكم الوحيدون الذين لا تنسون، وأن العالم العربي بدونكم لن يتحرك شبرًا إلى الأمام. المشلولون المُتحجرِّون يريدون منكم الشلل، والتحجّر، يريدون للبركان أن يبلع نيرانه ويدفن في أحشائه حِمَمَهُ )) ص321
2-التفريعة الثانية: رسول التيه:
ظهر الفلسطيني في أحد تجلياته الخطابية رسولًا يذرع آفاق العالم تائهًا مشرّدًا كأنما يُبشِّر بخرابه: (( رجالنا يذهبون ولا يعودون، وشبابنا مشتتون، كل واحد في بلد، يفتشون عن لقمة الخبز في مدن هذه الدنيا وصحاريها، وآباؤهم من العوز والحسرة يموتون هنا وحدهم ) )ص91.
(( أما اللاجئون فيحشدون في منازل البلدة القديمة وفي الأكواخ المُقامة على التلال المحيطة بنا في الدهيشة بين الصخور.. تحت الخيام الممزّقة ) )ص91.