فهرس الكتاب
وتظهر في (البحث عن وليد مسعود) الصورة التي رأيناها في صيادون؛ الفلسطيني يبحث عن أدنى مقوماته البشرية من أجل الحفاظ على البقاء؛ لذلك قام برحلته في أرجاء العالم ليحط على (مزبلة) الإعانات و (إعاشات) وكالة الغوث الدولية: (( ضوضاء وحركة من أجل حفنات طحين الوكالة وعدسها، المهانات تتكرر والشتائم، مسجلو بطاقات وشرطة وساسة تسمع أصواتهم من بعيد يتوعّدون والحياة تجري كيفما اتفق ) )ص92.
لكن هذه الصورة تنزاح قليلًا عن وجه الخطاب ويخلق الخطاب لها مُعادلًا تعويضيًا بتصوير القدرة الخارقة التي يتمتع بها الفلسطيني ويصور كذلك إنجازاته على مستوى الواقع المُنفّذ:
? الإنجاز الأول، الصمود: لقد استطاع الفلسطيني في زمن محنته الممتد على مدى خمسين عامًا أن يبقى موجودًا في العالم يقاوم ويصارع ويتلقى الضرب والكراهية، ويبقى يُنتج ويعمل ويبني: (( أعظم الحروب تستغرق بضع سنوات، الحرب العالمية الأخيرة، مثلًا والتي قبلها، ثم يعود أصحابها إلى وضع ما، طبيعي منطقي، إنسانيّ بشكل من الأشكال أما بالنسبة لوليد ورفاقه؟ خمسون سنة، خمسون سنة من الصراع، من إِسْعَارِ الحقد، من تلقي الضرب والكراهية من المقاومة العنيدة. أيّ أمّة من التاريخ عرفت هذا الردح الطويل الرهيب من العداء والقتال..، كيف كان لأي فلسطيني في مثل هذا الجو المرير القاحل الفاجع أن يفكر ويعمل ويبني ويكتب وهو يقاوم العتاة والأقزام والمتجبرين أينما توجّه... ) )ص82و83.
? الإنجاز الثاني: الفعل في الواقع: (( ومع ذلك.. قاوم وأنتج، واستولد أفكارًا، وترك أثرًا سيشغلنا تحديد أبعاده... ما هذا التناقض أين التفسير؟ ) )ص83.
? الإنجاز الثالث: السّعي للآخرين: (( تطوّح كالمجانين بين العام والخاصّ، بين التزام الذات والتزام الآخرين ورأى أن السعي للآخرين يكون بتحقيق السعي الداخلي نحو كل ما هو عميق وجياش ومُزلزل وهادر ) )ص84.