فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 470

إن مفهوم "الذات" ذو مستويين تكوينيين، بمعنى أن أحدهما مكوِّن طبيعي للآخر، فالمفهوم الذي يُدرس في مستوى العلاقات الفردية داخل الكلية الاجتماعية، أي الذي يُدرس في مساحة دور الفرد وعلاقاته الداخلية المشكِّله لبنية التكوين الاجتماعي ويمكن إطلاق مصطلح "الذات الفردي" على هذا المفهوم. ويشكل المفهوم الثاني، وهو نقطة الاهتمام في بحثنا، مفهوم "الذات الجماعي" الذي يكوّن بتآلفه وحدة كلية، وحدة أمة، وحدة تكوين اجتماعي متجانس يقوم بدور حضاري في مسيرة التاريخ والعالم.

اتكاءً على ما سبق، لا يمكن فهم الذات كلًا اجتماعيًا إلا في استيعائها ضمن النسبية أو الانتسابية وهما مستويان محددان، سيدرسان كل في انتمائه إلى سياقه الذي يضطره البحث.

النسبية: تقتضي النسبية أن يرى المصطلح "الذات" مفحوصًا بسؤالات "الآخر" لأنه مصطلح يستدعي حتمًا، مصطلح "الآخر" وذلك وفق حتمية استدعاء الضد أو المتراسلات بعضها بعضًا. ويمكن الانتباه أيضًا إلى أن "الآخر" مفهوم مزود بمعنى يفضي إلى أنه يعني الكلية الاجتماعية الأيديولوجية والحضارية المجاورة للذات في المكان والزمان بمفهومهما الواسع.

وتظهر هذه النسبية على مستويات متعددة ومتنوعة من العلاقات، إذ ليس ضروريًا أن تكون النسبية هنا التضاد، ولكن قد تتمظهر على شكل توازٍ حضاريّ أو تداخل وتقاطع وتحاور أو اندغام أو مجرد تراسلٍ وتجانسٍ.

تسهيلًا للتناول والدراسة سنبيّن مكونات هذه الموضوعة الخطابية "الذات الآخر" وفق ما يلي:

1-الذات في وعي الذات (( الصراع الحضاري الداخلي ) ).

2-وعي الآخر والمواقف المتباينة منه.

3-الذات في منظور الآخر (( تبادل المواقع ) ).

1-الذات في وعي الذات: (( الصراع الحضاري الداخلي ) )

الانتسابية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت