فهرس الكتاب
إن مقاربتنا لوعي الذات عملية تحتاج إلى إدراج القضية ضمن سياقها التاريخي والأيديولوجيّ، إذ لابد من العودة بها أو إرجاعها إلى عمقها الذي يحدّده هذا السياق، لأنّ هناك استمرارًا سببيًا في حركة التاريخ المادية يُفسّر الظواهر اللاحقة اعتمادًا على الظواهر السابقة.
بإجمال وباختصار يمكن القول: إن الحضارة العربية بتاريخها الطويل وأحداثها المتباينة بين طرفي القيمة (الأمجاد- الانهزامات) قامت بصوغ وعي الذات المعاصر وفق مجريات واقعها وعالمها الفائتين، سواء في ذلك ما هو حضاري وما هو ثقافي وما هو فكري واجتماعي. وما هو في النهاية سياسيّ، ولكنَّ هذا لا يعني أن التاريخ الفائت المنقضي هو المحدِّد الوحيد لآفاق المستقبل، إذ تضاف إلى كونه أحد المحددات الرئيسية محدِّدات أخرى آنية معاصرة ستظهر في بحثنا حول مستجدات العالم المعاصر وحول مفهوم النسبية (الآخر في وعي الذات، والذات في مفهوم الآخر) .
رؤية الذات: (( الأفق الحضاري ) )
1-صراخ في ليل طويل: "البحث عن بدائل"
ينفتح الخطاب على هذه المقولة بمناقشة اختبارية للتحول الذي طرأ على البنية الحضارية للمجتمع العربي، ويعرض رؤيته للذات ضمن فرضيّة التقدّم والتّطوّر، ويناقش هذه الفرضية متكئًا على تحليل مجموعةٍ من القيم التي تنتمي في عُرْفِهِ إلى الفرضية الرئيسية التي يطرحها.