فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 470

إن الخطاب يعزل مقولة (التقدم والتأخر) عن سياقاتها ويتناولها دون مرجعية اجتماعية أو مرجعيّة تاريخيّة أو البحث عن خصوصية المقولة في المجتمع العربي؛ فهو يدرسها، بل يتناولها تناولًا آنيًا في الفهم والتفسير؛ فالمرجعية الاجتماعية، وخاصة الفهم الطبقي لتكوين الكلية الاجتماعية، هي التي توضح مفهوم التفارق الذي يعرضه الخطاب في المجتمع، إنه يُحَمِّل التقدّم المسؤولية المطلقة عن التفارق (الطبقي) غير منتبه إلى أن الطبقية التي تمتلك وسائل التقدم الآلي هي المسؤولة عن هذا التفارق، وهي التي تكرّسه، ولكننا لا نستطيع أن نحمّل الخطاب عبء هذا الوعي، لأنه ينتمي إلى مرحلة تاريخية ربما لم يكن قد تبلور فيها المفهوم الدقيق للوعي الاجتماعي الطبقي: (( وهكذا هجرنا التلال والوديان والكروم، إلى الحيّ المظلم بما فيه من بيوت كالقبور ومراحيض فائضة وهواء ملوث، فشاهدت التقدّم من الأسفل شاهدته غريبًا عنه، ثم ضحية له، أيّ تقدم وأيّ معرفةٍ لملذات الحسّ فبعد أن قضيت السنين أقرأ الكتب على ضوء مصباح النفط، أنام أوّل الليل ثم أفيق في الساعات الأولى بعد انتصافه، وقد هجع الحيّ، لأعود إلى مصباح النفط والمطالعة من جديد ) )ص40.

يتوضح من هذا النص أن الطبقة التي تمتلك التقدم الآلي هي التي تمنع انتقاله إلى الطبقات الأخرى حتى ولو انتمت معها إلى المدينة ويبقى الانتماء مكانيًا وتحتوي المدينة من جديد النقيضين (التقدم والتأخر) (بمفهوم الخطاب) وتفقد المدينة وحدانية التصنيف والتوصيف وتضاف إليها دلالة جديدة وعناصر تكوينية أخرى وتنتفي المساواة بينها وبين التقدم، لذلك يبحث الخطاب عن مخرج من هذا التناقض من أجل الوصول إلى الصورة النقية للمساواة.

المدينة=التقدم أو التقدم=المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت