فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 470

ويكون ذلك بالإبداع والخَلْقِ والحركة التي تنتجها الأذهان الصحيحة؛ لأنها تمنح عندئذ نقاءها وصحتها للمدينة: (( إن المدينة في حاجة إلى أذهان صحيحة دينامية تخلق وتبتدع، فتفعل في حياتنا فعل الشمس والهواء ) )ص64.

? ويتوجه الخطاب إلى قيمة أخرى ليعالجها ويبين- وفق وعيه التاريخي- آثارها ودلالاتها في المجتمع العربي ومدى ارتباطها بمفهوم التقدم والتأخر بشكل استنتاجي ويرصد الانحياز نحو أحد مكوني الزمان الحضاري (( الماضي والمستقبل ) )والقيمة الأولى التي يحللها القيمة التقليدية، بل التي تحولت إلى تقليد في الحركة الاجتماعية والحضارة العربية، ورؤية الاستلاب والانكفاء إلى الماضي (المفترض الحضاري الإيجابي) بكل قوة، وعدم الاكتفاء بذلك وإنما الامتداد بهذه الرؤية إلى تسخير الراهن بكل حرصه وضبطه وفق إيقاعات هذا الماضي وتجاوز حركة الراهن في طموحه ونزوعه إلى المستقبل وهي بذلك حرب على المستقبل سواء أكانت حربًا واعية أم حربًا عمياء، فعنايت سليلة الأسرة الإقطاعية تغلق عالمها الرّاهن على الماضي وتقوم بمحاولةٍ فاشلةٍ من أجل ترهين الماضي، وذلك بكتابة تاريخ أسرتها بكل تفصيلاته وتمفصلاته وتَنْذُرُ حياتها وتُغَيِّب أنوثتها من أجل ذلك: (( لم أعرف في حياتي شخصًا مثلها يضحي بنفسه ويمحو شخصيته من أجل مجد أسلافه منذ أن وعيت وجودي.. لا أذكرها تفكر في شيء إلا آل ياسر، آل ياسر والفاطميون، آل ياسر والعثمانيون، آل ياسر ونابليون، آل ياسر ومحمد علي باشا ) )ص78.

ثم يتدخل الخطاب في طرح سؤال مهمٌ على مسيرة ترهين الماضي، فحوى هذا التساؤل أنه (( هل من المستغرب أن يعنى الإنسان بتاريخ أسلافه؟ ) )ص78. هذا التساؤل تدخل تصحيحي أو محاولة للإجابة عن إشكالية التساؤل الأول حول الاستلاب، إنه محاولة لتجاوز كلية السلب التي طرحت في التساؤل الأول، وهو سؤال محمّل بقدرة وعي إيجابية تريد وعي الماضي وليس بالاستلاب وإنما (بالعناية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت