فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 470

وتبقى السّمة التي تحدثت عنها في الانتقال إلى النقيض الأيديولوجي مستمرة في الخطاب ويأتي النقيض ليلغي نقيضه هنا أيضًا في معرض هذه القيمة.

وتأتي ركزان أخت عنايت لتنسف كل الاهتمام بالماضي وتغلق عالمها الراهن دونه بحثًا عن المستقبل النقي من أي شائبة من شوائب الماضي، ويكون الرَّاهن مرحلة الانتقال بين الماضي (الفائت السلبي) والمستقبل (الآتي المفترض الإيجابي) .

(( كان التفكير في هذا الأمر في الماضي يزعجني، أما الآن فإنني أَمُجُّهُ وأُبْغِضُه ولا تَظُنَّ أنني أجهل الحجج التي قد تحاول بها أن تدافع عنه: خطورة التاريخ، تفصيل الوقائع، الاستنارة الذهنية، العزة الوطنية، القيم الثقافية، ولكن لن يهمني شيء من ذلك بعد اليوم، فقد تسمم ذهني بعدوى من عنايت، فسمحت لنفسي مثلها بالسقوط في حفرةٍ من الماضي تلتهمني: غير أنني كافَحْتُ وصارَعْتُ، إلى أن شعرت ساعة موتها بأن الحفرة تلفظني فأعود إلى الحاضر إلى الحياة إلى الحياة.. أقترح أن أحطم الماضي ) )ص79و80.

(( يجب أن نقضي على بقايا الموتى قبل كل شيء ) )ص86.

إن وعي الخطاب لمقولة تحطيم الماضي يتمتع بعمق استثنائي إذ يفترض أن هذا التحطيم للماضي في جزئه السلبي يأتي من داخله وربما يمتد هذا الوعي إلى الرمي إلى مقولة اجتماعية طبقية دلالتها أن الطبقة الإقطاعية التي تنزع إلى إحياء ماضيها الذي يشكل السلب في النزوع إلى الماضي، يأتيها التحطيم من داخلها ولكن هذه الثورة على (الماضي الإقطاعي) تأتي متأخرة ولا تكون إلاّ بعد انتهاء ممثلة الدعوة إلى الماضي (عنايت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت