فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 470

تناول خطاب جبرا هذه المقولة مقولة برهنة وتمثيل وهي مسوقة في سياق غير مقصود لذاته تطرح مفهوم التقدم والتأخر في مستوى التفارق الاجتماعي بين الطبقات فالأجزاء الفقيرة (متأخرة) والمتقدمة هي التي تمتلك الآلة تمامًا كما حدث في رؤية الذات، والخطاب يعمد إلى الفصل الحاد بين عنصري المجتمع (طبقات سفلى متأخرة) ويتهرب من التسمية الأخرى (الطبقات العليا المتقدمة) ويمعن في وصف الطبقات الأخرى بالأوصاف الهجائية (سفلى، متأخرة) على الرغم من أنه يوحي بالتعاطف معها لأنها مصدر إنتاج للإبداع والمبدعين.

ويوحي إضافة إلى ذلك باجتناب التعاطف مع الطبقة التي تعتمد في تسيير حياتها على ضغط الأزرار: (( غير أن اليد هي التي تخلق وسواء أكان خلقها خندقًا، أم شجرة تفاح أم تمثالًا فإنه خلق عضلي... وهو منقذ الإنسان الوحيد ) )

أما في العالم المتقدم فالظاهر أن ذلك الضرب من العمل مقصور على الأجزاء المتأخرة من كل بلد: (( القرى، والفقراء والطبقات السفلى، لأنها إن لم تشتغل تمت، أما اليد التي تضغط على أزرار كهربائية في بيوت ملأى بالخدم فقد نسيت الحاجة إلى الخلق. وأحسن ما تقوى عليه، في جو من الاستنارة العلمية والفنية، هو التمييز بين الإحساسات اللذيذة وأسوأ ما تقوى عليه هو تحسس الأفخاذ أو عند الحاجة استعمال المسدس، ولذلك فإني أعتقد أن القرى والطبقات السفلى من الشعب تنتج السواد الأعظم من المبدعين في المدن وإن لم تعرف أسماؤهم، أما ذوو الفراغ، أما المتمتعون بثمرات التقدم، فهم مرتع السأم والضجر ) )ص38،39.

صيادون في شارع ضيق: "الذات والآخر":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت