فهرس الكتاب
كتب جبرا إبراهيم جبرا روايته "صيادون في شارع ضيق" بالإنكليزية (( وظهرت في إنكلترا عام 1960 ) )ص8. يصرح جبرا بهدفه من وراء العمل فيقول: (( شعرت أنني أريد أن أكتب رواية عن فلسطين وبغداد أثناء فترة 1948-1950 والتي شاهدتها بعيني وأحسست أنني أستطيع أن أقول ما أريده بالإنكليزية، وأن لدي همًا يجب أن يصل إلى العالم، وأنني لو كتبت هذا الشيء بالعربية ربما لم أصل إلى عدد قليل من الناس، بدأت أكتب رواية "صيادون في شارع ضيق" بالإنكليزية وكنت أشعر بمتعة هائلة جدًا لأنني أستطيع أن أكتب بلغة أخرى بلغة(الآخر) أكتب بحيث أنني سأحقق عملًا ينشر في الخارج وفي ذلك تحد لأصحاب تلك اللغة )) [1] .
إن هذه الرواية مخطط مسبق، وقد كان الكاتب يضع في حسبانه الإبداعي مقولة الذات والآخر بل يقوم بتخطيط عملية الإبداع من أجل هذه المقولة، فتشكل لديه الهمّ الأول، والأكبر، وهذا ما يفسر الاهتمام الكبير والمناقشات الهائلة حول رؤية العالم وحول الآفاق الحضارية الداخلية للذات وعلاقتها بالآخر ورؤية الآخر نفسه للذات.
1-رؤية الذات: التقدم والتطور، مواقف متباينة:
الموقف الأول من مقولة التطور والتقدم موقف سلبي يتناول المفهوم باجتزاء إحدى دلالاته، ويُكوّن هذه الدلالة بمفهوم غرضي ويتوجه نحوها بطريقة هجائية: (( لعن الله التطور، فكل ما يعنيه التطور هو أن النساء سيحصلن على سلطة أكبر مما في أيديهن الآن، سلطة أكبر على الرجال، سلطة أكبر من أجل فعل الشر ) )ص182.
ووفق المفهوم التقليدي السائد حول الرجولة (المعنى الإيجابي للحضارة) والأنوثة (المعنى السلبي) يقوم ممثل هذا الموقف بالحكم على مقولة التطور من منطلق تجنيس الحضارة: (( نحن نتطور من الرجولة إلى الأنوثة، هذا كل ما في الأمر ونفقد خلال ذلك حريتنا الكامنة فينا للمؤسسات والزوجات والأفكار المجردة، كل الأشياء تضحي أنوثة مخنثة ) )ص182.
(1) جريدة الحياة سبق ذكره.