فهرس الكتاب
تظهر في هذا النصّ أزمة المثقف في التعامل مع العالم (الواقع) مع وجود حتمٍ (قَدَر) هو، في منظور الخطاب، الشكل القسريّ للمجتمع نتيجة للاجتماع القسريّ لعناصره أيضًا، وهذا ما يؤدي إلى الاختلاط القسري في القيم، إن نظرة المثقف هذه إلى عالمه تشير إلى أنه يعلن عجزه أمام الواقع و لا يطرح بدائل تصحيحية أو ثورية، ولكن رؤية الخطاب هي التي توخت الشمول في عرض مكونات الصراع والبحث عن تلك البدائل. عن المستقبل"نحن بداية عصر جديد ما نحن بالرومانسيين لن نعود للطبيعة أو الصحراء أو القبيلة.. من هنا نبدأ: من قلب المدينة، بوثبة إلى الأمام. نحن نحب المدينة لكنها كائن مريض، وعلينا أن نشفيها بعد أن دام مرضها قرونًا )) ص190."
هذا هو الجزء المتمم للرؤية الواقعية للمدينة في آفاقها المتعددة وهو الرد على مقولات الانهزام أمام واقعها.
ويبدو أن هذه الثنائية (( التقدم والتأخر ) )كانت هاجسًا حضاريًا للروائي أولًا وثانيًا للمثقف العربي بل (لطبقة) المثقفين على الرغم من المواقف المتباينة المتناقضة وكانت ملحقات هذه الثنائية وعناصرها (كالمدينة) وآثارها على القيم السائدة:
(كالصراع بين الروح والجسد) هي أول الهواجس وأهمّها، وهذا من الإشارات المهمّة إلى التحوّل أو خلخلة بنية القيمة على الأقل بطرح التساؤلات حولها، لذلك تتكرر هذه المقولة، ويتكرر النقاش حولها مرتبطًا بالمقولة الرئيسية (التقدم، التأخر، المدينة) :
(أنت تدعي أن روحك غير معذبة لأنك لا تبحث عن رخاء ثمنه نكبة ممكنة أما حقيقية الأمر فهي أنك لا تملك روحًا لتتعذب، فالفلسفة التي تؤمن بها تقوم على غياب الروح... ) ) ص207.
(( إذن فأنت تعتبر جميع شبابنا المتمردين في المدن والريف واعين لهذه الروح وإنهم لذا معذبون؟... فأجبته: نعم! ) )ص207.