فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 470

من هذه المقاربة العميقة للواقع الروحي والثقافي والحضاري للإنسان العربي تنبع أهمية الخطاب الذي يقدمه جبرا وهو يسهم (إلى جانب كونه قدرة توثيقية للواقع الفائت) في استمرار البحث والنقاش حول هذه القضايا ويسهم أيضًا في بلورتها وفرزها والإيحاء باتخاذ موقف مجاور لإحداها ومجانب للأخرى، وربما يحاول الخطاب في النهاية الإيحاء بالاكتفاء بالموجودات الثقافية والروحية في مجتمعه ويصور نوعًا من غربة الوافد الثقافي الذي لا ينشأ أصيلًا ولا تحتمه طبيعة المجتمع مجتمع الذات: (( أعطتني حديثًا كارل ماركس لأقرأه. الحقيقة أنها أعطتني كارل ماركس والكتاب المقدس معًا. وقد وجدت رأس المال مستحيل الفهم، فأخذت أقرأ الكتاب المقدس لو خلا هذا الكتاب من أسفار إرميا وحزقيال وأمثالهما لكان كتابًا ممتعًا حقًا ) )ص77.

لذلك نقول: إنه لم يكتف بالموروث الثقافي الروحي إنما دعا إلى تعديله ليخلو مما لا يناسب الواقع الراهن وفق منظوره.

الحل السلطوي؛ حلُّ القمع، (الواقع التنفيذي الوحيد) : بين الحلول التي يقترحها الخطاب في المعرض الأيديولوجي الذي يقيمه (حل السلطة) أو (الحل السلطوي) وهو الحل الوحيد (ربما) الذي يقف منه موقفًا معاديًا صريحًا، فعلى مساحة الرواية نجد تعاطفًا واضحًا مع الشبان الذين يبحثون عن التغيير والذين يؤمنون بعقيدة التغيير: (( هم هنا يرتابون بالشباب الذين يحسنون استغلال عقائدهم، وما إن يتشبث المرء بآرائه حتى تنصب عليه اللعنة ) )ص122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت