فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 470

ربما يكون الحل السلطوي حل القمع الحل التنفيذي الوحيد في واقع المجتمع العربي، وهو إذ يعرض عناصره التفصيلية يقوم بعرضها وفق إيمان واقعي مستند إلى قوة تنفيذية قادرة أن تحول القرار إلى واقع بسهولة، لذلك لا تجهد كثيرًا في البرهنة على مقولاتها ورؤاها كما تفعل الفئات الثقافية المتباينة، لأنها لا تحتاج إلى تلك البراهين، والبرهان الوحيد هو القمع: (( قلت لوزير الداخلية قبل أيام أن عليه أن يبني مزيدًا من الجوامع مزيدًا من مراكز الشرطة، خشية الله وخشية السلطة هذا ما نحتاجه جوامع ومراكز شرطة. نحن شعب صعب المراس.. صعب المراس جدًا والجوامع ومراكز الشرطة هي الدواء الوحيد لمرضنا ) )ص929.

إن ما يميز الحل السلطوي إلى جانب القدرة على التنفيذ قدرة أخرى على حسن استغلال الواقع وبراعة استخدام الأفكار، فقد ربط السلطة الدنيوية بالسلطة الغيبية وهي معادلة ناجحة لأن سلطة الغيب ذات تأثير كبير في المجتمع الذي يوازيه الخطاب، وسلطة الغيب ستار يمكن من ورائه توجيه العصا وتسيير "قطعان الخوف" وفق مشيئة الحل السلطوي ويقف هذا الحل من الإنسان ككائن له خصائصه وعوالمه موقفًا معاديًا، فيلغي كل قدراته الفطرية التي تحمل منازعه نحو الحرية وكل قدراته التي يكتسبها ويطمح الحل إلى خلق مساواة قطيعية بين قطعان الحيوان وقطعان البشر بالخوف: (( ماذا يهم شعور الحيوان ما دام ملجومًا؟ كل هذه المشاغبات والتمردات من قبل الطلاب وأشرار المدينة لا تؤدي إلا إلى الأذى، وما لا أفهمه هو أننا كلما زدنا تعليم شبابنا وشاباتنا ازدادوا جموحًا وعصيانًا ) )ص120.

من الطبيعي أن نسمع مثل هذا الخطاب من ممثل الحل السلطوي لأنه ملفوظ يندرج ضمن نسقه ويتسق وطبيعته، فالعداء نحو دوافع الإنسان للتقدم ليس خارج عن ماهية السلطة العربية والحل السلطوي المتناقض في توجهه نحو الإنسان والعالم وذلك في سبيل خدمة المصلحة السلطوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت