فهرس الكتاب
أنت نفسك لا تذهب إلى جامع إلا فيما ندر... وماذا يهم ألم أبن جامعًا جميلًا جدًا في السنة الماضية )) ص121.
يتضح، مدى التناقض، ويعرض التناقض ذاته صارخًا مبينًا أن الوسائل تستخدمها السلطة ليست إلا مسالك غرضية تسخرها لتنفيذ مطامحها وتصبح السلطة الدينية، سلطة الجوامع لقمع الإنسان ولجمه وفق مخططات سلطة مراكز الشرطة.
كانت البداية الأولى في سياق الهزائم العربية الغزوة البربرية للتتر التي كانت فاتحة كبرى لتوالي التداعيات في الحضارة العربية: (( لقد تداعت بغداد قبل أن تظهر فيها بوادر نمو جديد وتهافت القرميد الناعم الذي شيدت منه البنايات العظيمة أثناء العصر الذهبي، إلى تراب منذ قرون.
واستعادت الصحراء لنفسها تلك المساحات الشاسعة التي كانت يومًا ترويها السواقي ويحس رائيها أنها جنات عدن. أي بنيان عظيم كانت مجزرة هولاكو ستبقى عليه بعد أن نهبت جيوشه الغازية المدينة، وسودت مياه دجلة بحبر المكتبات التي ألقيت فيها، ثم حولتها حمراء بدماء الآلاف الذبيحة؟ كل ما استطاع الحكام الذين أعقبوه أن يفعلوا هو الاحتفاظ بأجزاء بغداد معًا ضد قسوة النسيان والعدم كأن بابل لم تعش ألف سنة قبل أن أضحت رابية من الأطلال، أما بعد سنتها الألف بزمن طويل، فقد تنفست فجأة أنفاس الحياة والعزيمة؛
وصلت جذورها إلى أعماق سحيقة ثم أصابت النفط وأخذت البراعم بالإيناع تحت الشمس )) ص46.