فهرس الكتاب
يُرْجِع الخطاب أسباب الرَّيْث الحضاري العربي إلى أسباب اقتصادية كانت نتائج لأسباب سياسية تمثلت في الغزو الخارجي أو المغولي الذي تعرضت له عاصمة التحضر العربي في نهاية العصر العباسي، ويبقى في إطار البحث في الأسباب ويظلّ العامل الخارجي عاملًا مهمًا في التأثير، ويتدرج إلى حقبة الغزو الثانية وهي الحكم العثماني ويظهر الصدمة الحضارية التي أصابت العرب بعد انفتاحهم على الغرب وصحوتهم المفاجئة التي كان للثقافة فيها الأثر الأكبر؛ لأنها هي التي كانت معبر الانفتاح على العالم والاطلاع على تقدمه وعلى أيديولوجياته: (( نحن استيقظنا على خبطة قوية، واكتشفنا تقدم الغرب المادي، أيديولوجياته ونظرياته السياسية، وأصابنا الرعب من ركودنا، لهذا أردنا الانطلاق، الجريان، الحركة... المهم أن صحوتنا كانت صحوة ذهنية جاءت مع بداية القرن حين فتحنا أعيننا فأصابتنا هزة عنيفة، كان الفقر والمرض قد دمرانا.. هذه المدينة التي كانت تفاخر بجامعتها العظيمة حين كانت أوربا تغط في الظلام لم تكن قبل خمسين سنة أكثر من بضع مدارس بدائية، غير أن السنوات الخمسين الماضية، كانت سنوات غليان فقد نفخ مثقفو لبنان وسوريا في العرب في كل مكان روح التجديد قبل نشوب الحرب العالمية الأولى بقليل، ولم يتم ذلك بسهولة إذ أن العثمانيين شنقوا الوطني بعد الآخر لكن كل جثة تدلت من على المشانق في ساحات بيروت ودمشق أشعلت فينا المزيد
من الكبرياء والتصميم )) [1] .
(1) صيادون ص71-72