فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 470

إن وعي الذات كان يتخذ منحيين في المقارنة والنسبة، فإذا نسب الحاضر العربي إلى الماضي العربي يظهر تباين حاد في السلوك الحضاري لصالح الماضي، وإذا كانت النسبة إلى حضارة الآخر كانت الصدمة الحضارية، وكانت محاولة تحريك هذا الرّيث تزداد صعوبة كلما ازداد وعي الضرورة للخروج منه، وتوقف الأمر عند هذا الوعي وبقى وعيًا ذهنيًا لوجود معيقات إضافية ضد تنفيذ إرادة التطور والتقدم أهمها نشوء نظام للعالم يعتمد في سلوكه على توازن القوى تحت سيطرة القوى العظمى ولذلك وقع العرب، الذين وَعَوا ضرورة الخروج من تخلفهم، فريسة للصراعات الدولية التي تحدد مصائرهم وفق منطق توازن المصالح الذي ساد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبعد أن تم تقسيم العالم إلى منطقتي نفوذ تَمَزَّقَ الوطن العربي بينهما.

(( الآن ترى بنفسك، وقعنا في شرك سياسة توازن القوى، سياسة النفط، سياسة الشرق والغرب ) )ص71.

يلحظ الدارس عمق رؤية الخطاب التي أظهرت هذه المفارقة على الرغم من أن السائد السابق هو الادّعاء بأنّ هناك استقلالية للوضع العربي عن مركزي القوة السائدين، ويضطلع بقدرة انفتاح على المستقبل، ليعي أن سياسة النفط وسياسة الشرق والغرب بمفهوم الغرب لها هي التي ستحدد مستقبل العرب

ويرصد مجموعة أخرى من الأسباب ضمن شموليته وبحثه عن التشخيص الدقيق لفحوى الانهيار الحضاري العربي مضيفًا إلى الأسباب السابقة سببين أولهما القوى التي تعارض الانطلاق والحرية وتساعد على تثبيت التخلف ودعم العناصر الحضارية المريضة بل دعم العناصر اللاحضارية اجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا ويؤكد على العلاقة الوطيدة بين العدوين الخارجي المتمثل (بالآخر) والداخلي المتمثل بالقوى الترجيعية أو القوى التابعة للعدو الخارجي وذلك ضمن وعي موضوعي معافى للواقع ورؤية ينتفي فيها الحلم الزائف ليحل محله الحلم الذي يتكئ إلى معطيات موضوعية فاعلة في خلق هذا الحلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت