فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 470

ويعرض الخطاب، كما فعل في صراخ، من نتائج التمدن فقدان الطاقة الروحية والجسدية الحقيقية وهذا كلّه مصدر الفنّ في وعي هذه الدعوة.

(( ليس فيكم ذرة من الإيمان، هذه هي بليتكم كلّكم تنضحون كلامًا ولكن لا ذرة من الإيمان في كلامكم ) )ص99.

(( قاعدين على مؤخراتهم.. يتململون يضجرون يصيبهم الإمساك يصيبهم القلق ثم تصيبهم العنّة، والعنّة متفشية فيهم حتى غدت الغالبية من نساء المدن مساحقات أو متهتكات، لأن أزواجهن عاجزون عن تمتيعهن ) )ص96.

(( ثم يأتي أصحابنا أهل الفن ويستخرجون من أمراضهم وعنتهم أحلامًا من رقة، أحلام؟ لا بل قيء أتريد حضارتكم؟ إليكم القيء ) )ص97.

هذه المقولة نجد لها شبيهًا في (صراخ) في أكثر من تفصيلاتها ولكنها تعرض هنا ضمن نظرية سلفية متكاملة، وهذه النظرية هي رؤية في تفسير الواقع العربي نجح الخطاب في أدائها وفي موازاة الواقع لتشكل واقعًا افتراضيًا مهمًّا، متكئًا إلى واقع حقيقي.

الحل "الثوري" (( العنف المشروع ) ):

كان هذا الحل نتيجة تفاعلات عنيفة وعميقة في بنية المجتمع العربي وفي تفاعلاته الخارجية مع القوى التي تنافسه في الوجود، وقد تراكمت أساليب العنف المعادي ضدّ الأمة العربية وتعددت القوى المنافسة لها ساعية إلى السيطرة ومحو وجودها؛ لذلك لابد من البحث عن أدواتٍ للمحافظة على الوجود هي أدوات العنف الثوري المشروع: (( طيلة ثمانية قرون رهيبة كنا مستضعفين تتقاذفنا الأرجل، فلنتحمّل بعض الوقت علينا أن نُشَرِّع، علينا أن نتعلم مواجهة الرصاص، لقد تغنى شعراؤنا بالدّم والنيران وهي تمزق الأجساد. ولو تأخرت كارثة فلسطين عشر سنوات من هذا التاريخ لمّا حدثت إطلاقًا، إذ سنكون حينذاك قد تعلمنا كيف نحرك حيويتنا كيف نستثيرها، كيف نوجِّهها ضد أيّة قوة معادية في العالم ) )ص147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت