فهرس الكتاب
إن الوعي العربي لكارثة فلسطين ربما يكون السبب الرئيسي في وعي العنف ووعي المأزق الحضاري الذي سيطر منذ ذلك الوقت على أي حركة فلم يعد هناك مجالٌ لاستثارة الحيوية الحضارية في الأمة بسبب المعيق الرئيسي "الكيان الصهيوني" والفرضية القدرية المطروحة في إمكان الوعي خلال عشر سنوات فرضية مناقضة لمقولة الوعي ذاتها بل مناقضة لمنطق الوعي في الخطاب وفي الواقع فالسنوات العشر (زمن الوعي العربي) الذي نما نموًا بسرعة الزمن الضوئي ليست إلا المساحة الزمنية التي تلت الكارثة، وجعلت الوعي يتطور وينمو بفعل الحدث الكارثة، وليس بفعل التطور الطبيعي للوعي، ولكن هذه الفرضية ليست عزاء، ولا تعني شيئًا في قاموس الحدث الواقعي، إذ لابد من البحث عن بدائل لخلق الحلّ: (( يا للعزاء ماذا سنفعل من أجل فلسطين الآن؟ ) )ص147.
الإجابة عن هذا السؤال تؤدي حتمًا إلى الوصول إلى حل العنف.
(( هذا سبب آخر يدعو الناس، والطلبة، وكل شخص إلى أن يتحركوا وفي حركتهم شيء كثير، أقول لك ولكن ليس هناك سبيل، لكم أكره الرعاع... إنهم وحش مخيف ولكن هذه الطريقة التي تؤكد طاقة الحياة إرادة الحياة نفسها بها. فليبارك الله الوحش المخيف ) )ص147.
لا نستطيع استيعاء موقف الخطاب من الجماهير فهو على الرغم من أنه يَعُدّهم الأداة الرئيسية في الفعل الثوري إلا أنه في توجهه التوصيفي لهم يتوجه بطريقة هجائية ويوصفهم (بالرعاع) لذلك نستطيع أن نصف الخطاب بالقصور في فهم عملية الثورة لأنه يراها عملًا وحشيًا مخيفًا ولا يسوغ مثل هذا العمل إلا من منطلق تفلسفي بعيد من مفهوم الثورة بمعناها الأكثر عمقًا والذي يعني الفعل الواعي في العالم الفعل الذي ينزع إلى إعادة حركة التاريخ إلى مطمحها الذي وجدت من أجله إلى الارتقاء بالإنسان من أجل الإنسان.