فهرس الكتاب
ويعود الخطاب ليؤكد هجائيّته ضدّ الجماهير ويحمّلها مسؤولية كبيرة وخطيرة، فهو يرى أنها السّبب في ضياع فلسطين، ونحن نستغرب باندهاش هذا الموقف خاصة أنه لم يتوجه إليه بالنقيض أو بطرح تساؤلات حوله وإنما أوحى إلينا بأنه يتبناه؛ لأن الذي يعرض هذا التصور هو محور الخطاب وممثل جبرا في الرواية (جميل فران) :
(( اعتمدنا دائمًا على الرّعاع بدون فائدة، وهذا هو سبب فقدنا للجزء الأفضل من فلسطين، إن البندقية الواحدة في اليد المدربة لأفضل من ألف رجل يصرخون بالشعارات في الشوارع ) )ص147.
ولكن المشكلة متكاملة لايمكن تناول مكوّن من مكوناتها أو أيّ عنصر من عناصرها مستقلًا بذاته، وهذا هو منطق الإشكالية، فالبحث عن الحلول وخاصّة الحلّ الثوري لايكون بحثًا في الفراغ، والبندقية التي تَفْضُل ألف رجل يتظاهرون ليست في متناول اليد بمجرد اتخاذ قرار ذهني بأفضليتها؛ إنها تقنية من إنتاج المعسكر المباين والمعادي، فالحصول عليها يتطلب أثمانًا مناسبة وهي منافية بل تعارض فحوى الثورة والعنف الثوري، إذًا فالمسألة مرتبطة بمقولة التقدم والتأخر العنصر الرئيسي من عناصر الإشكالية التي تشكل عمق المأزق الحضاري العربي: (( سنحصل على البنادق أيضًا... من أين؟ من أمريكا؟ روسيا؟ لن يعني ذلك أكثر من وضع أنفسنا تحت رحمة من يعطينا السلاح، انظر إلى جنودنا ومتطوعينا في فلسطين.. ماذا يمكننا أن نفعل غير ذلك لا أعرف فما لم نصنع نحن أسلحتنا ) )ص147.