فهرس الكتاب
ويستمرّ البحث في هذه الإشكالية بطرح التساؤلات التي تكون إجابتها إشكالية جديدة لا حلول لها، وهذا هو عمق التأزّم الذي تركه الخطاب الحالي مشروعًا مفتوحًا، ليعود إلى إشكالية في خطاب آخر. وكذلك فإن الواقع متكأَ الخطاب لم يتمخضْ عن آفاقٍ جديدةٍ تساعدُهُ على الخروج من محنة الإشكاليات تلك: (( من أين نحصل على الخبرة على الفولاذ، على المواد الضرورية؟ سيكون علينا أن ننتظر قرنًا آخر... ونحن لا نستطيع الانتظار ) )ص149.
الواقع والطموح هما طرفا التعارض الأول في أقصى انهزاماته وفي أقصى انسداد أفقه والثاني في أقصى نزوعه نحو التغيير ونحو مغادرة الرّيث الحضاري، والتخلص من جميع المعيقات على المستوى الحضاري العودة إلى القيادة الحضارية وعلى المستوى السياسي الخارجي مقاومة الاستعمار و (الكيان الصهيوني) والداخلي التخلص من الدكتاتورية العربية الحاكمة، وعلى المستوى الاجتماعي إعادة بناء المجتمع وفق التغيرات السابقة على كافة المستويات، كل هذه الطموحات وما ترمي إليه من دلالات حضارية تجعل الحس العربي يغترب عن العالم و (يتشرّخ) ويتمزق ويتوصل إلى لا جدوى الكون والعالم ويفقد تواصله مع القيم ويبحث في النهاية عن حلول تدميرية.
(( لو تدري ما أتمناه لشوارعنا التي أعشقها، لو تدري فقط أتمنى لو أراها، وقد انقلبت رأسًا على عقب، وبيوتنا قد تهدمت وخوت، ونساؤنا قد ملأن الأزقة عربدة والدّم يجري حتى الركب. لا صحراء ولا مدن، ولا فن للشعب ولا مباغي ولاحفلات عشاء. لا شيء سوى فوضى صارخة، وعبد القادر [1] يرفع غليونه بين أسنانه الصفراء ليغُبَّ من بول الشعب، وسلمى تصب نبيذها الفرنسي لعشر جيف حولها وأنا أنعب بقصيدتي الأخيرة فوق الخرائب ) )ص106.
(1) عبد القادر شخصية في الرواية تعتمد الرؤية الماركسية منهجًا لتحليل الواقع