فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 470

إضافة إلى الخطوات الجريئة التي توجّه بها الخطاب إلى مطامحه الدلالية قام بخطوة أخرى يستدعي فيها ممثلًا من ممثلي الغرب [1] ليكون شاهدًا حيًا على مجريات واقع الذات.

يختار الخطاب افتتاحية إدهاشية لسلسلة وقائع الواقع ومجرياته التي يتوجه إليها الآخر إذ يعرض التباين الأقصى في المفاهيم الاجتماعية بين الذات والآخر، ويصدم بهذه الحادثة الإحساس بالقيمة؛ لأن القاضي الاجتماعي حَكَمَ بسهولة على مظهرٍ من المظاهر وأصدر الحكم بالقتل ونفذ في الوقت ذاته.

الافتتاحية الصدمة هي حادثة مقتل عزيمة ابنة مدير الفندق الذي يسكنه جميل (محور الخطاب) وعلى باب غرفته تمامًا يقوم أخوها بطعنها بالسكين حتى الموت، لأنه رأى بطنها زائدًا عن حجمه الذي يراه طبيعيًا متوهمًا أنها قد ارتكبت الفعل المرفوض وفق قانون السائد الاجتماعي، لكن المستغرب أن ممثل الآخر لم يعلّق على حادثة الشرف هذه وإنما جاء التعليق من داخل الذات نفسها.

يبدو أن الكاتب لم يهتم كثيرًا لارتكاس الآخر نحو هذه القضية وإنما أراد أن يكون الآخر شاهدًا وطرف نسبة، واستخدمه في هذا الوضع لتعميق المفارقة والتناقض؛ لأنه لو عرضها دون وجود الآخر ولو شكليًا لكان تسجيل الحدث طبيعيًا وهو حالة تقليدية في مجتمع الذات قد لا تؤدي وظيفة خطابية مهمة.

يتميز وعي الآخر لعالم الذات في بعض الأحيان بتقدير موضوعي لقدرة الذات الحضارية في مستواه الفائت.

(( لا أظن أن بلدًا يمكنه تصميم حمام عمومي كهذا بلد بربري ) )ص51.

(1) برايان فلنت سائح انكليزي يؤم بغداد ليتعلم فيها اللغة العربية (( أنا أدرس اللغة العربية وقد رغبت دائمًا برؤية الأقطار العربية وأنا أنتظر ذلك اليوم الذي أستطيع فيه أن أقرأ القرآن بطلاقة العربي ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت