فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 470

وفق منظور العلاقة غير المستقرة وغير المتكافئة بين الذات والآخر وكذلك وفق أزمة الثقة المتبادلة خاصة انعدام الثقة المسوغ من الطرف الأضعف (الذات) ، يمكن فحص النص السابق والتوصل إلى أن الدلالة التي ربما تكون الفحوى الدقيقة للخطاب، محاولة فلسفة تخلف الآخر وتجيير هذا التفلسف (السفسطائي) لصالح تثبيت الواقع والإقناع بجمالية الحالة ووضعها ضمن سياق تجريدي يشكل المسيطر الثقافي، وهو ينزع هذا المنزع لأنه يتوجه بالخطاب إلى الطبقة المثقفة، ويظهر ذلك واضحًا في التوجه إلى المنتجات السلبية للذات في أسوأ مظاهرها ويتناولها وفق مفاهيم تجريدية عُلْيَا شكّلت، وماتزال، جوهر الصراع الفكري العربيّ فلا ينظر إلى أصالة الحياة العربية إلا من خلال (القمامة) وينشئ فرضيةً حضاريةً على هذا المفهوم ويبين للطبقة المثقفة (القائدة) أن هذا المظهر نتاج العافية الإنسانية ودلالة على أن الإنسان مازال يؤدي وظائفه الطبيعية بل مازال هو المسيطر الحقيقي على مجريات حياته، فمن الطبيعي اعتمادًا على هذا المفهوم (الغَرَضي) أن تُعْرَضَ القمامةُ علنًا في شارع الرشيد؛ لأن الكمال والنقصان معروضان أمام أعين الجميع وتتنوع مستويات الحكم الحضاري الذي يطلقه الآخر استنادًا إلى المنطق السابق الذي عرضناه ومن المنظور الذي يحاور المصالح الاستعمارية والعنصر الأهم الذي يعد قوام المصلحة الاستعمارية في التاريخ المعاصر هو النفط فقال برايان: (( ولكنها(عن مدينة بغداد) آخذة في الانتعاش هذه الأيام. هل أقول: شكرًا للنفط )).

ويصور الخطاب مدى (حساسية الموقف) من هذا العنصر من خلال ارتكاس الذات ويكون الردّ على مقولة الآخر بخطاب العنف: (( فرد عدنان وقد استثير: النفط على حذائي، أنتم لا تهتمون بنا إلا بسبب النفط، ولكننا لم نعرف أهمية النفط بالنسبة لنا إلا حديثًا ) )ص71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت