فهرس الكتاب
في هذا المجتمع تآخت مظاهر التقدّم الحضاريّ الشكلي. ومظاهر التأخّر مع الانتباه إلى نسبية هذه المفاهيم، ولا يقتصر هذا التآخي على المظاهر الخارجية الشكلية، وإنما يتعدّاه إلى مستوى القيم (فحُسين عبد الأمير) الشاعر يعشق بغيًا على ما في هذا الأمر من إهانة اجتماعية وعار يمكن أن يلحقه، وفق قانون السائد الاجتماعي، ولكنه يعتبر هذه المسألة حالة طبيعية وهي قانون سائد ويطرح مثالًا داعمًا من حضارة الآخر: (( إذن فأنت تعشق بغيًّا؟ فكرة أصيلة فقال... لا، أبدًا هذا أمر شائع في تاريخ الأدب وأنا دائمًا أذكر بودلير الذي كتب القصائد عن تلك الزنجية الفظيعة ) )ص35.
إضافة إلى ذلك، فإن أكثر المثقفين الحائزين شهاداتٍ عليا قد درس في جامعات الغرب، "كيمبردج" و "أكسفورد".. وبهذا تبقى الذات تابعة في أفقها الحضاري للآخر.
(( كلُّ أستاذ يميل بسبب غيرته على مركزه الأكاديمي للإفراط في تقدير النظام الخاص المتّبع في الجامعة التي خرجته، فكنت تلقى أسماء بيروت وآيوا وأكسفورد وكنساس وشفيلد ولندن والقاهرة.. بحماس شديد ) )ص42.
وتتوصل العلاقة مع الآخر في تطوّرها إلى الاستلاب الحضاري واعتبار النموذج الأوربي في الحياة وفي جميع السلوكات هو النموذج الأمثل لذلك تقوم الطبقة البورجوازية المقلَّد الأمثل: (( اللغة الإنكيزية هي لغة الحديث، كل أولئك الناس من كبار الموظفين ورجال النفط ) )ص67.
(( فالكلّ يتكلم الإنكليزية في الفنادق الراقية ) )ص132.
مقولة الانسلاخ القومي: