فهرس الكتاب
ساد في الفترة من بداية القرن وحتى الرّاهن المعاصر مصطلح الانسلاخ الطبقي الذي يعني مغادرة شخصٍ فرد أو فئة اجتماعية أو مجموعةٍ طبقتها واللجوء أو الانتماء سلوكًا وفكرًا إلى طبقة أخرى مباينة أو طبقةٍ نقيضٍ، لكن على الرغم من وجود الانتقالات منذ القدم وتحوّلات بين القوميات لم يظهر في حدود ماأعلم مصطلح دال يستوعي هذه الظاهرة، ولذلك استعرت المصطلح من مفهومه الطبقي وأطلقته على المفهوم القومي الحضاري وأرجو أن يكون دقيقًا في الدلالة على الأقل في إحاطته بالمفاهيم التي يطرحها الخطاب.
يدخل الخطاب، كما حدث أن فعل أكثر من مرة، مناطق تداخلات إنسانية وحضارية حرجة ووعرة ويُداهم تمفصلات تعد اكتشافات جوهرية في عُمْقِ التّداخل والتقاطع، ولنقل التآخي بالمعنى (الشقيقي) بين المناطق الحضارية؛ فإذا أخذنا مثالًا على هذا التقاطع المنطقتين الحضاريتيين العربية والغربية نجد مايمكن أن ندعوه (هجونة) ولكن هذه الهجونة أحادية تعتمد نمط الاستلاب في جزء كبير منها سواء أكان الاستلاب بوعي أم بغير وعي: (( أنت رغم كونك مسلمًا نتاج الحضارة المسيحية أنت مولود هجين حتى أنت، وأنت يا جميل أنت مسيحي في الواقع- إنما تبحثان عن أشياء لا تستطيعان تحديدها أنتما وأمثالكما يتلبسكم الهوس، كالحضارة الأم التي أرضعتكم، أنتم تحسبون أنكم منهكمون في بحث عظيم عن التحرر بينما أنتم مسوقون في الواقع أمام شهوة تحطيم الذات التي تتقنع بمصطلحاتكم الأجنبية لقد فقدتم راحة بالكم انظر إلى بغداد الآن إنها تتسم تدريجيًا بنفس الداء. أما نحن البدو ورجال العشائر فقد وجدنا ما نحتاج إليه. وما نحتاج إليه هو عندنا منذ قرون.. ) )ص89.
تأكد (( أنت نتاج الحضارة المسيحية التي يتلبسها والموت ) )ص210.