فهرس الكتاب
ويَظْهَرُ العداءُ نفسُه الذي أظهره الخطاب سابقًا للمدينة؛ ولكنه الآن هنا يتخذ طابعًا مطلقيًّا بعيدًا من المناقشة التفصيلية في عناصر القضية ومكوناتها؛ المناقشة التي طغت على"صراخ"و"صيادون"و لايخرج هذا عن طبيعة التّوازن الخطابي "للسفينة" ولا عن القانون النفسيّ الذي ينتظم مجتمعها النفسيّ؛ قانون الولوج إلى عمق عالم الحسّ بخلق موازيات لغوية مطلقيّة متوازية مع الحسّ الفجائعيّ المطلق في واقعٍ مطلقِ السَّلب: (( الإنسان الذي تحاول المدينة أن تستعبده ) )ص21.
لذلك فالإنسان (( الذي نظر إلى العالم فوجده كرةً مليئةً بغاز سام خبيث الرائحة تفشى رويدًا تحت أنفه، فركلها بقدمه إلى حيث ألقت، وأكد بذلك على أنّه يرفض ) )ص127.
إنسان لا يستطيع أن يستوعب أو يستوعي العالم من حوله فيجد الحل في الاغتراب عن العالم والهروب الذي يتمظهر في أشكال مختلفة ربما يكون أحدها الرّفض بمفهوم الخطاب: (( لأنني بدأت أرى أن للهرب أشكالًا لا تحصى. وأن مأساتنا الحقيقية هي أننا ذهنيًا هروبيون. كلنا شعراء وإن لم نقل الشعر تُغرينا الأخيلة فنلحق بها، حيثما تأخذنا وتبقى الحقائق الفعالة وراءنا ) )ص130.