فهرس الكتاب
ويتدخّل الخطاب في طرح تساؤل حول مشروعية القانون الكونيّ الذي يطرح ثنائية الخير والشر كتلازمٍ حتميٍّ، وفي طرح تساؤل آخر حول اعتدال هذه الثنائيّة؛ فهو من خلال اقتحام الواقع وتفحّصه، استنتج أن المعادلة الثنائية تميل بشكل تامّ وواضح إلى طرف الشر، وهذا ما يدعو إلى قذف التساؤل الأكبر في وجه الكون: ما جدوى الكون عندئذ وما جدوى الوجود وعلى الأقل وجود الإنسان، وبالتالي ما هي إمكانية قيام حضارة على وجه الأرض في المجتمع البشري مادام الشر هو المسيطر على العالم، والامكانية الوحيدة المسيطرة عندئذ هي إمكانية العبودية والاستعباد: (( وأي صراع! صراع في عالم من الشر يقولون: إن الخير إذا لم يكن إزاءه شر يتحداه لا توجد حضارة، عال. ولكن الشر إذا بقي ممسكًا بالخير من خناقه أية حضارة ثمة ممكنة؟ إنه عالم التجسّس والقذف والشتيمة، عالم العبيد ) )ص124.