فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 470

الذي يحدث في واقع الأمر.. هو أنَّ القوى التي يطلقها المثقفون لن تنصاع فيما بعد حتى لوسائلهم المتطرّفة. وإذا ثورتهم تنقلب عليهم. وإذا هم يُعزلون، وإذا هم يدرجون مع البورجوازيين والمثاليين والرجعيين وإذا في نهاية الأمر هم الهاربون )) ص133.

هذا في مستوىً من مستويات وعي المثقف للعالم والذات ولكننا نجد ردًّا ربما يكون مساندًا في جزئه الأول في المقدمات غير أنه في النتيجة يجد حلولًا مختلفة عن نتائج المستوى الأول بل يمكن أن نقول إنها محاولة لوضع حلول وإحلالها محلّ النتائج المنطقية السّابقة ويمكن أن تشكل ردًّا بعديًا على كل المستوى الأول.

(( المجابهة، الموت، الفداء، هذا كلّ ما لديّ أطرحه تجاه تخيلك وتعليلك ) )ص133.

إن كلًا من هذين المستويين يطرح الحلول وفق منظوره الذي أَسَّسَ له سابقًا؛ فالأول يؤسس نظرته ونظريته على التساؤل حول المفاهيم، وما يزال يبحث عن معانٍ واضحةٍ لهذه المفاهيم معانٍ نفسية تلغي اغترابه عنهما وهو لم ينتم بعد إلى عالمها: (( ما الثورة؟ ما التمرّد؟ ما النضال؟ ما السّلطة؟ ما الفرد؟ ) )ص131. هذه كلّها بالنسبة إليّ أوّليات أسعى إلى تحديدها بوضوح )) ص131.

والمستوى الثاني يؤسس على متكآت روحية متناسبة مع ما طرح الخطاب سابقًا وهي الانتصار لمفهوم الروح الذي وازاه بالحرية، ومفهوم الرّوح لا يقام إلا "بالإيمان": المقولة (المثالية) التي ستكرر كثيرًا في خطاب السفينة

(( -والإيمان؟

? الإيمان بماذا؟ الإيمان لا شأن لي به

? إذن ستبقى مع الطغيان )) ص131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت