فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 470

لا يستطيع الخطاب أن يستوضح معالم الذات وخطوطه وتكويناته وعناصره، كما رأينا في أكثر من موقف، إلا بطرح الموازي للذات وهو الآخر، وكأنه، أي الخطاب، لا يمكن أن يجابه الذات، وهو يحاول مقاربتها، حتى الإيجابية، إلا بموازاتها بالآخر، وهنا نلمح محاولة خطابية فحواها الإيحاء بالتكامل الحضاري في القضايا الإيجابية، ويبقى الإحساس نحو الآخر بالنقص حتى في لاوعي الذات: (( فلأعد إلى فرانشكو سليمينا في الغد سأذهب أبحث عن رسومه العملاقة سأحمل إليه أنفاسًا من امرئ القيس، وخواطر بغداد، من إمكانياتها التي لا تتبلور نهائيًا ولكنها في تفجر دائم رغم مآسيها سأحمل إليه شيئًا من حبي النازف، وجذوري العشائرية، ونزعتي الفدياتية الحديثة سأجابه عالمه المنظم الصاخب المتكامل بظلماتي الصاخبة اللا متكاملة سأجابهه بهربي، وأنا أحمل بين جنبيّ حصنًا من أطراف البادية إلى القلب من مدن الإسمنت والفولاذ ) )ص198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت