فهرس الكتاب
البؤرة الرئيسية في هذه المقولة ذات منحى اجتماعي أي ذات بعد واحد يتطرق إليه الخطاب وهو الفعل الاجتماعي السائد القتل والثأر وما يستدعيه هذان الحدثان من توابع اجتماعية أخرى كالتشرد الأسري وكالانفصال العائلي إذا كانت هناك قرابة بين المتقاتلين، ويحاول الخطاب تبئير هذه القضية الإشكالية الاجتماعية من خلال تفجيرها في اللقاء الذي يحدث خارج نطاق الرقابة العشائرية بين لمى عبد الغني وعصام السلمان (اللذين ينتميان إلى عائلة واحدة) في لندن ويعيشان بحرية دون أي عوائق لكنهما عندما يعودان إلى بغداد تحدث الكارثة يكتشفان أنه لايمكن أن يستمرا في علاقتهما ولا يمكنهما أن يتزوجا لأن والد عصام قتل أحد أعمام لمى وتظهر هنا المحاولة من الخطاب عرض القضية في موازنة بين الذات والآخر، ففي لندن موطن الآخر كانت الإمكانيات جميعها متاحة بل تخلّص عصام ولمى من كثير من القيود التي يحملانها من موطنهما وتظل المقارنة دائمًا قائمة بين الذات والآخر وفق معادلة السلب والإيجاب وتظهر مفارقة مأساوية أعمق في حياة الذات.
(( المأساة أنهما من عشيرة واحدة وابنا عمومة ) ).
إذًا فالقضية ذات ارتباطات وذات أبعاد أخرى ربما يكون عمقها إلى أبعد من مرحلتها التاريخية وربما تعود إلى أسباب أخرى سياسية وحضارية، على أننا لانجد إشارات إلى الواقع العشائري في المسائل السياسية على الرغم من أنّ الواقع السياسي العربي يعاني بشدة من هيمنة العلاقات العشائرية على السياسة ومجريات الحياة السياسية وكذلك غابت المحاورات الفكرية التي تعتمد الرؤية العشائرية والتي رأيناها في (صيادون) بممثلها (توفيق الخلف) وهي في واقع الحياة الفكرية العربية تقود مسيرة التفكير العربي، وهذا ما يمكن أن نطرحه تساؤلًا على خطاب (السفينة) الذي تحول من خطاب العشيرة الفكري إلى خطابات أخرى (فوق واقعية) .
رؤية الآخر للذات: